حضور المخاطب عند المتكلِّم ، ولا يمكن توجيهه إلى الغائبين أو المعدومين .
والثاني : مثل الخطابات الموجودة في التوقيعات والمكاتبات « 1 » ، ولا يتوقّف هذا النوع من الخطاب على حضور المخاطب في مجلس الكتابة ، بل ظرف بعض المخاطبات الكتبيّة هو المستقبل ، كالمخاطبات الموجودة في الوصايا ، فإنّ ظرفها بعد موت الموصي ، وربما كان بعض من خوطب بها معدوماً حين كتابتها ، فلا يشترط في هذا القسم وجود المخاطب فضلًا عن حضوره ، بل هذا النوع من الخطابات إنّما هو لأجل أن تبلغ إلى من خوطب بها ويعمل بمضمونها ، ولا ريب في كونها خطابات حقيقيّة كالقسم الأوّل ، لأنّا لا نجد فيها رعاية علاقة مصحّحة للمجازيّة .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ خطابات القرآن من قبيل القسم الثاني ، فإنّه سمّي بالكتاب في آيات عديدة ، نحو : « ذَلِكَ الْكِتَابُ لَارَيْبَ فِيهِ » « 2 » و « الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ » « 3 » و « الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنْ الظُّلُمَاتِ
هامش
( 1 ) سواء كان الخطاب الكتبي متوجّهاً إلى موجود غائب عن مجلس الكتابة ، كما في مكاتيب النبيّ صلى الله عليه وآله إلى الملوك ، فإنّها مليئة بأداة الخطاب ، نحو ما جاء في كتابه - المحكيّ في مجموعة الوثائق السياسيّة : 109 ، الرقم 26 - إلى هرقل عظيم الروم من قوله صلى الله عليه وآله : « فإنّي أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم ، تسلم ، وأسلم ، يؤتك اللَّه أجرك مرّتين ، فإن تولّيت فعليك إثم الأريسيّين » ، وما جاء في كتابه - المحكيّ في مجموعة الوثائق السياسيّة : 140 ، الرقم 53 - إلى كسرى عظيم فارس من قوله صلى الله عليه وآله : « وأدعوك بدعاء اللَّه . . . فأسلم ، تسلم ، فإن أبيت فإنّ إثم المجوس عليك » .
أو كان متوجّهاً إلى الأعمّ منه ومن المعدوم في زمن الكتابة ، كما في الوصايا التي يكتبها قادة الأمم لإرشاد امّتهم في الأعصار والقرون المتمادية ، فهذه وصيّة الإمام الخميني قائد الثورة الإسلاميّة رحمه الله مشتملة على خطابات كثيرة موجّهة إلى العموم أو إلى طوائف خاصّة من عمّال الحكومة . م ح - ى .
( 2 ) البقرة : 2 .
( 3 ) يوسف : 1 .