مقام تفهيم مراده الجدّي ، وهو متوقّف على تصوّر المراد .
فإذا كان المولى شاكّاً في عالميّة زيد لم يتصوّر وجوب إكرامه حينما يقول :
« أكرم كلّ عالم » كي يتعلّق إرادته بتفهيمه ويدلّ عليه كلامه بالدلالة التصديقيّة ، ويكون حجّة فيه « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده في كتاب مقالات الأصول .
نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله
وفيه أوّلًا : أنّك قد عرفت أنّ المولى عند إلقاء العمومات يكون بصدد بيان الحكم الكلّي ، لا الجزئيّات والمصاديق ، فإنّ العمومات وإن كانت ناظرة إلى الأفراد إجمالًا ، إلّاأنّها لا تدلّ عليها بخصوصيّاتها الفرديّة ، فإذا قال : « أكرم كلّ عالم » أراد وجوب إكرام كلّ فرد فرد من مصاديق العالم ، وأمّا تشخيص كون زيد مثلًا عالماً فهو من وظائف العبد لا من وظائف المولى ، بل ليس كلامه حجّة في الموضوعات « 2 » ، ولأجل ذلك إذا علم العبد بأنّ هذا السابح في البحر المشرف على الغرق ابن المولى وجب عليه إنقاذه وإن تخيّل المولى أنّه عدوّه .
وثانياً : أنّ مشكوك العالميّة الذي ذكره بعنوان المثال شبهة مصداقيّة لنفس العامّ ولا نزاع في عدم جواز الرجوع إلى دليل فيما شكّ انطباق موضوعه عليه ،
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 443 .
( 2 ) نعم ، إذا كان المولى عالماً بحقائق الأمور كان بيان الموضوع من قبله موجباً لانكشافه عندنا ، فيجب علينا اتّباعه لأجل علمنا بالموضوع لا تعبّداً . م ح - ى .