نقد ما أفاده صاحب الكفاية في المقام
أقول : لو ثبت بناء العقلاء على الفرق بينهما - كما قال صاحب الكفاية - فلا إشكال في لزوم اتّباعه ، فإنّ بنائهم حجّة في جميع الموارد ولو لم نعلم وجهه ، لكنّ الكلام في إحراز هذا البناء فيما نحن فيه .
وأمّا ما ذكره من مسألة تعدّد الحجّة في اللفظي دون اللبّي فيظهر المناقشة فيه بملاحظة أمرين :
أحدهما : أنّ الحجج العقليّة أيضاً مربوطة بالمولى ، فإنّ العقل يدرك في المثال أنّ المولى لم يرد جدّاً إكرام الأعداء من جيرانه .
الثاني : أنّ ما يدركه العقل إنّما هو الحكم الكلّي ، أعني عدم وجوب إكرام الأعداء ، وأمّاالجزئيّات مثلكون زيدمثلًاعدوّاً للمولىفلايرتبط بحكمالعقل « 1 » .
فعلى هذا لا فرق بين المخصّص اللفظي واللبّي في عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة .
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
إنّ المحقّق العراقي رحمه الله استدلّ في كتاب « مقالات الأصول » لإثبات عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة - سواء كان المخصّص لفظيّاً أو لبيّاً - بوجه آخر غير ما اخترناه ، وهو أنّ حجّيّة كلام المولى يتوقّف على أمور مترتّبة متلاحقة ، لأنّها تابعة للدلالة التصديقيّة « 2 » ، وهي تابعة لأن يكون المولى في
هامش
( 1 ) فهذا المخصّص اللبّي يكون مثل قول المولى : « لا تكرم الأعداء من جيراني » في كونه متعرّضاً للكبرى الكلّيّة دون المصاديق الجزئيّة . م ح - ى .
( 2 ) قسّموا الدلالة إلى قسمين : التصوّريّة ، والتصديقيّة ، فالدلالة التصوّريّة أن ينتقل ذهن الإنسان إلى معنى اللفظ بمجرّد صدوره من لافظه ، ولو علم أنّ اللافظ لم يقصده ، كانتقال الذهن إلى المعنى الحقيقي عند استعمال اللفظ في معنى مجازي ، مع أنّ المعنى الحقيقي ليس مقصوداً للمتكلّم ، وكانتقال الذهن إلى المعنى من اللفظ الصادر من الساهي أو النائم أو الغالط .
والدلالة التصديقيّة دلالة اللفظ على أنّ المعنى مراد المتكلّم . م ح - ى .