فلابدّ عند البعث من تشخّص الباعث والمبعوث والمبعوث إليه كلّها ، لكون البعث متقوّماً بجميعها ، فلا يمكن تشخّصه بدون تشخّصها .
الرابع : أنّه لا فرق بين الواجب العيني والكفائي من حيث المكلّف ، فالمكلّف في الثاني أيضاً جميع المسلمين بل جميع الناس ، كالأوّل ، وإنّما الفرق بينهما في المكلّف به ، إذ الواجب العيني مقيّد بالمباشرة دون الكفائي ، فإنّ المطلوب فيه حصوله مطلقاً ولو من غير مباشرة « 1 » .
وفيه : أنّ تكليف الجميع بطبيعة لا يمكن أن يتحقّق منها إلّافرد واحد - كدفن الميّت وقتل سابّ النبيّ صلى الله عليه وآله - أمر غير عقلائي إذا كان البعث بداعي الانبعاث كما هو المفروض في المقام ، بل وكذلك فيما إذا أمكن تحقّق الأكثر من فرد واحد لكنّ المطلوب وما له دخل في غرض المولى ليس إلّاواحداً منها ، كالصلاة على الميّت ، فإنّها وإن تقبل التعدّد إلّاأنّ واحدة منه واجبة ومحصّلة للغرض ، والباقي وإن كان راجحاً إلّاأنّه ليس دخيلًا في حصول الغرض .
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الخامس : ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ المكلّف في الواجب الكفائي صرف وجوده الذي يمكن أن يتحقّق في ضمن فرد من المكلّفين أو أكثر ، بل في ضمن الجميع أيضاً ، وصرف الوجود يقابله الوجود المطلق الذي يعبّر عنه
هامش
( 1 ) وربما يؤيّد هذا الاحتمال بما قيل من أنّ مقتضى الإطلاق هو الكفائيّة ، حيث يعلم منه أنّ المقيّد هو الواجب العيني دون الكفائي ، لكن يرد عليه أنّ بعضهم - كالمحقّق الخراساني رحمه الله - ذهب إلى العكس ، وهو أنّ الواجب العيني مطلق والكفائي مقيّد بعدم إتيان الغير إيّاه ، نعم ، فرّع على هذا أنّ إطلاق الصيغة عند الدوران بين العينيّة والكفائيّة يقتضي العينيّة ، ونحن ناقشنا في هذا التفريع في بعض مباحث صيغة الأمر . منه مدّ ظلّه .