الوجوب عينيّاً مردوداً « 1 » كما عرفت في محلّه .
وعليه فكلّ شخص مكلّف بالإتيان بالواجب الكفائي إن لم يأت به الآخرون ، فكأنّ المولى قال : « يا زيد ادفن الميّت إن لم يدفنه غيرك » .
نعم ، يمكن تصوير قسم ثالث للواجب الكفائي بما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله ، وهو ما إذا كان للمولى غرض واحد يحصل بفعل الكلّ أو البعض ؛ بحيث إن أتى به فرد واحد كان هو المؤثّر في الغرض ، وإن أتى به عشرة أشخاص أو جميع المكلّفين كان عمل كلّ واحد منهم مؤثّراً في حصوله ، وهذا القسم وإن لمنجد له مثالًا في الفقه ، إلّاأنّه قابل للتصوّر ، ويكون قسماً من الواجب الكفائي ، ويجري فيه ما ذهب إليه المحقّق النائيني رحمه الله من أنّ المكلّف في الواجب الكفائي صرف الوجود الذي يتحقّق في ضمن فرد واحد أو أكثر بل الجميع .
إن قلت : كيف يمكن أن يكون المكلّف في هذا القسم من الواجب الكفائي صرف الوجود وفي القسمين الأوّلين كلّ واحد منهم بنحو التخيير أو تقييد التكليف ؟ !
قلت : لا ضير فيه ، إذ لا دليل على جريان جميع الأقسام على وتيرة واحدة ، على أنّ هذا القسم الأخير مجرّد تصوير ولا مصداق له في الفقه كما عرفت ، فالواجبات الشرعيّة الكفائيّة الموجودة في الفقه على نسق واحد .
هذا تمام الكلام في الواجب الكفائي .
هامش
( 1 ) خبر « كان » . م ح - ى .