كثير من الواجبات الكفائيّة ، كدفن الميّت ، ضرورة أنّه لا يمكن أن يستقلّ كلّ منهم بدفنه .
وإن أريد به صرف الوجود ، في مقابل الوجود السعي الذي هو المكلّف في الواجبات العينيّة ، فهو راجع إلى قول المحقّق النائيني رحمه الله ، وسيأتي البحث فيه .
وإن أريد به أنّ جميعهم مكلّفون به ، لكن لا بنحو الاستقلال ، بل بأن يعمل كلّهم عملًا واحداً ، بخلاف الواجب العيني الذي كلّف به كلّ واحد منهم مستقلّاً ، ففيه أوّلًا : أنّه لم يلتزم به أحد ، ضرورة أنّه ما أفتى فقيه بلزوم تعاون جميع المكلّفين في امتثال الواجب الكفائي ، وثانياً : أنّ تعاون الجميع لا يمكن في بعض الواجبات الكفائيّة ، كدفن الميّت وقتل سابّ النبيّ صلى الله عليه وآله .
الثاني : أنّ المكلّف في الواجب الكفائي هو واحدهم « 1 » الغير المعيّن « 2 » .
وفيه : أنّه تناقض ظاهر ، ضرورة أنّ مصداق الواحد ووجوده الخارجي « 3 » يساوق التعيّن والتشخّص ، لما ثبت في الفلسفة من أنّ « الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد » فكيف يمكن أن يكون حقيقة الواحد ووجوده الخارجي غير معيّن ؟ !
الثالث : أنّ المكلّف هو الفرد المردّد من بينهم .
وهذا وإن لم يكن بمثابة ما قبله من حيث التناقض والاستحالة ، لأنّ المراد بالفرد المردّد أنّ له نحواً من التعيّن وإن كان طرف هذا التعيّن وما يضاف إليه - أعني المتعيّن - مردّداً بين الأفراد .
لكن يرد عليه أنّ تشخّص الإرادة إنّما هو بتشخّص المراد كما عرفت في مبحث الواجب التخييري ، ولا فرق في ذلك بين الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة ،
هامش
( 1 ) أي مصداق الواحد وحقيقته العينيّة الخارجيّة لا مفهومه . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) أي غير المعيّن واقعاً لا المجهول عندنا . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) بل الوجود الذهني أيضاً كذلك ، لكنّ المراد من الواحد في المقام وجوده الخارجي . م ح - ى .