للبحث عن إمكان الأمر مع العلم بانتفاء شرطه ، ضرورة أنّ انتفاء الشرط مستلزم لانتفاء العلّة التامّة ، واستحالة تحقّق الأمر مع عدم علّته التامّة بيّنة لا ينبغي أن يبحث فيها .
كلام صاحب الكفاية في المقام
وقام المحقّق الخراساني رحمه الله بتوجيهه بنحو من الاستخدام ، وهو أن يكون المراد من لفظ « الأمر » مرتبة الإنشاء منه ، ومن الضمير الراجع إليه مرتبة فعليّته ، فيكون النزاع في جواز إنشاء الأمر مع علم الآمر بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعليّة ، لعدم شرطه .
ثمّ ذهب إلى جواز ذلك ، لأنّ داعي إنشاء الطلب لا ينحصر بالبعث والتحريك جدّاً حقيقةً ، بل قد يكون صوريّاً امتحاناً ، وربما يكون غير ذلك « 1 » .
نقد ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله في المقام
وفيه : أنّه صحيح بناءً على كون الأمر في كلّ تكليف ذا مرحلتين ، وقد عرفت إنكاره من قبل الإمام قدس سره ، بل الأحكام على قسمين : بعضها فعلي ، وبعضها إنشائي ، لا أنّ كلّ حكم ذو مرحلتين : الإنشاء والفعليّة .
بيان ما هو الحقّ في المسألة
نعم ، يمكن الاستخدام بوجه آخر ، وهو أن يكون المراد من الضمير ، المأمور به لا الأمر ، وعليه يرجع النزاع إلى الاختلاف المعروف بين الأشاعرة والعدليّة ، من إمكان التكليف بالمحال واستحالته ، بعد اتّفاقهم على امتناع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 170 .