الفصل السادسفي جواز الأمر مع العلم بانتفاء شرطه
ذهب أكثر مخالفينا إلى الجواز ، وأصحابنا الإماميّة إلى عدمه .
تحرير محلّ النزاع
وقبل الخوض في المسألة ينبغي تحرير محلّ النزاع ، فنقول :
لا ريب في أنّ المراد بالجواز في عنوان المسألة هو الإمكان لا الإباحة الشرعيّة ، ولكن كونه بمعنى الإمكان الذاتي « 1 » بعيد عن محلّ الخلاف بين الأعلام ، لأنّ البحث عنه ليس من شأن الأصولي ، بل من شأن الفيلسوف كما لا يخفى ، بل يرد عليه - سواء كان بمعنى الإمكان الذاتي أو الوقوعي - أنّه لا يناسب قولهم : « مع العلم بانتفاء شرطه » ضرورة أنّه لا دخل للعلم والجهل في الاستحالة والإمكان ، فإنّ الأمر إن كان ممكناً لا يصير مستحيلًا بسبب علم الآمر بانتفاء شرطه ، وإن كان مستحيلًا كان كذلك حتّى مع الجهل بانتفاء الشرط ، فلا دخل للعلم والجهل به في الإمكان والاستحالة ، وأيضاً لا مجال
هامش
( 1 ) الإمكان الذاتي عبارة عن استواء نسبة الماهيّة إلى طرفي الوجود والعدم في مقابل الاستحالة الذاتيّة المتحقّقة في مثل « اجتماع النقيضين » ، والإمكان الوقوعي عبارة عن عدم امتناع وقوع الشيء في مقابل الاستحالة الوقوعيّة المتحقّقة في مثل وجود المعلول بدون علّته . منه مدّ ظلّه .