لكنّ المتأمّل في كلام الشيخ رحمه الله في تقريرات بحثه المسمّاة ب « مطارح الأنظار » يفهم أنّ هذه النسبة ليست صحيحة ، لأنّ حاصل كلامه أنّ المقدّمة لا تتّصف بالعباديّة إلّاإذا اتي بها بداعي أمرها الغيري « 1 » ، وبعبارة أخرى : إلّاإذا اتي بها بقصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة « 2 » ، فهو رحمه الله في مقام بيان كيفيّة تصحيح عباديّة المقدّمات ، لا في مقام بيان اشتراط وجوبها بقصد التوصّل بها إلى ذيها في مقابل المشهور .
الاحتمالات الجارية فيما نسب إلى الشيخ رحمه الله ونقدها
وكيف كان ، ففي كلام الشيخ بناءً على صحّة ما نسبه إليه صاحب الكفاية ثلاثة احتمالات :
1 - أن يكون كلامه بنحو القضيّة الشرطيّة ، فيكون مفاد كلامه أنّ نصب السلّم مثلًا واجب غيري - بناءً على الملازمة - إن أراد أن يتوصّل به إلى الكون على السطح .
2 - أن يكون بنحو القضيّة الحينيّة ، فيكون مفاده أنّ نصب السلّم متّصف بالوجوب الغيري حينما أراد أن يتوصّل به إلى الكون على السطح .
ولا ريب في أنّ الاشتراط والتضيّق في هذين الاحتمالين يرتبطان بالوجوب ، ضرورة أنّ كلمة « إن » الشرطيّة في الاحتمال الأوّل ، وكلمة « حين » في الاحتمال الثاني قيدان للوجوب لا للواجب ، فهما يوجبان أن يكون الحكم
هامش
( 1 ) سواء كانت العباديّة دخيلة في المقدّميّة ، كالطهارات الثلاث ، أم لا ، كتطهير الثوب والبدن وسائر الأمور التوصّليّة التي جعلت مقدّمة للصلاة ، ضرورة أنّ قصد القربة وإن لم يعتبر في التوصّليّات ، إلّاأنّه يوجب عباديّتها . منه مدّ ظلّه في توضيح كلام الشيخ رحمه الله .
( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 353 .