تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
للفعل المتوقّف عليها ، كما لا يخفى على من أعطاها حقّ النظر « 1 » ، إنتهى . أقول : هذه العبارة ظاهرة في القضيّة الحينيّة لا الشرطيّة ، فمفادها أنّ المقدّمة واجبة في حال إرادة الفعل المتوقّف عليها ، لا أنّ وجوبها مشروط بإرادته ، والفرق بينهما واضح ، فإنّ كثيراً منهم قالوا بمفهوم الشرط وانتفاء الجزاء بانتفائه ، لظهور القضيّة الشرطيّة في أنّ الشرط علّة منحصرة للجزاء ، بخلاف القضيّة الحينيّة حيث لم يقل أحد بثبوت المفهوم لها ، فكم فرقاً بين قول المولى : « أكرم زيداً إن جائك » وبين قوله : « أكرم زيداً حين مجيئه » أو « في حال مجيئه » وكذا بين قولنا : « يجب عليك الوضوء إن أردت الصلاة » وقولنا : « يجب عليك الوضوء في حال إرادة الصلاة » ، ومقتضى عبارة المعالم هو الثاني ، والمنسوب إليه هو الأوّل .

نقد كلام صاحب المعالم رحمه الله

وكيف كان ، فكلام صاحب المعالم رحمه الله يدلّ على نوع تضييق في دائرة وجوب المقدّمة دون ذي المقدّمة ، سواء كان بنحو القضيّة الشرطيّة كما نسب إليه ، أو الحينيّة كما هو ظاهر عبارته . ويرد عليه أنّ أصل الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها وإن لم تكن واضحة ، إلّاأنّ تبعيّة وجوبها لوجوبه في الإطلاق « 2 » والاشتراط بناءً على الملازمة واضحة لا تكاد تخفى كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله « 3 » .
هامش
( 1 ) معالم الدِّين وملاذ المجتهدين : 71 . ( 2 ) هذا ما عبّر به صاحب الكفاية ، وإن كان الصحيح المناسب لظاهر كلام صاحب المعالم أن يقال : « في التوسعة والتضييق » كما عرفت . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) كفاية الأصول : 142 .