تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

المقام الأوّل : في امكان الواجب المعلّق واستحالته

ذهب جمع من المحقّقين منهم الشيخ محمّد حسين الاصفهاني رحمه الله في حاشية الكفاية إلى استحالة الواجب المعلّق ، وقبل البحث حول كلامه ينبغي توجيه الوجدان إلى الأوامر العقلائيّة ليتّضح أنّ تعلّق الإيجاب الفعلي بأمر استقبالي هل هو مستحيل وجداناً أو ممكن ، فنقول : إنّا حينما نلاحظ الإرادة التكوينيّة الفاعليّة والتشريعيّة الآمريّة لا نرى منعاً في تعلّق الإرادة الفعليّة بمراد استقبالي ، ولا في صدور أمر فعلي متعلّق بمأمور به استقبالي ، ضرورة أنّا قد نريد القيام والقعود وتحريك اليد ونحوها ، فيكون الإرادة والمراد كلاهما حاليّين ، وقد نريد أن نأتي بالصلاة بعد حلول وقتها ، أو نسافر غداً ، أو نصوم في شهر رمضان الذي يأتي بعد ستّة أشهر مثلًا ، فتعلّقت الإرادة الحاليّة بمراد استقبالي ، ولا يمكن القول بخلوّ صفحة أنفسنا من الإرادة في هذه الموارد قبل حلول ظرف المراد ، ضرورة أنّا نجد الفرق بيننا وبين الكفّار في أنّهم لا يريدون الصيام في رمضان الآتي ونحن نريده ، ولا يمكن القول بأنّه لا فرق بيننا وبينهم الآن وسيتحقّق الفرق بعد حلول شهر رمضان . وكذلك الحال بالنسبة إلى الإرادة الآمريّة ، فإنّ المولى تارةً يقول لعبده : « ادخل السوق واشتر اللحم » فتعلّق الوجوب الفعلي بأمر حالي فوري ، وأخرى يقول له : « سافر إلى البصرة غداً » فتعلّق الوجوب الحالي بأمر استقبالي ، ولا يمكن القول بأنّ وجوب المسافرة أمر استقبالي كنفسها ، لأنّا نجد الفرق بينه وبين قوله : « إن جائك زيد فأكرمه » فإنّ الوجدان يقضي بأنّ وجوب المسافرة في المثال الأوّل حالي ووجوب الإكرام في المثال الثاني استقبالي مقيّد بمجيء زيد .