وبالجملة : قول المولى لعبده : « سافر إلى البصرة غداً » ليس من قبيل الواجب المشروط ، بل من قبيل الواجب المطلق الذي وجوبه حالي وواجبه استقبالي ، وهذا هو الذي نعبّر عنه بالواجب المعلّق وليس بمستحيل عند الوجدان والعقلاء .
كلام المحقّق الاصفهاني في الواجب المعلّق
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المحقّق الاصفهاني ذهب في الحاشية إلى استحالته ، وعمّم البحث فقال بامتناع تعلّق الإرادة - سواء كانت تكوينيّة أو تشريعيّة - بأمر استقبالي وتكلّم في كلّ منهما ببحث مستقلّ ، فقال في الإرادة التكوينيّة :
إنّ الإرادة عبارة عن « الشوق المؤكّد المحرّك للعضلات نحو المراد » .
توضيح ذلك : أنّ للنفس منازل ومراتب ، ويسمّى كلّ مرتبة باسم خاصّ ، فيعبّر عن إحدى درجاتها بالشوق ، وهو يتّصف بالشدّة والضعف والنقص والكمال ، فإذا كان الشيء المراد الذي تعلّق به الشوق مبتلى بمانع لا يقدر المريد على إزالته يقف الشوق ولا يتأكّد ولا يرتقي إلى الدرجة التي يُقال لها الإرادة ، وإن لم يكن للمراد مانع أصلًا ، أو كان ولكنّ المريد يقدر على إزالته يرتقي الشوق شيئاً فشيئاً إلى درجة يقال لها الإرادة والقصد .
ثمّ إذا وصل الشوق إلى هذا الحدّ يؤثّر في قوّة أخرى نفسانيّة يعبّر عنها بالقوّة العاملة ، وهي قوّة منبثّة في جميع الأعضاء والجوارح ، فالشوق المؤكّد الذي يحرّك القوّة العاملة نحو المراد هو الذي يسمّى بالإرادة ، فلا يمكن القول بتحقّقها من دون تحرّك العضلات نحوه ، وهذا الذي التزم به من أجاز تعلّق الإرادة التكوينيّة بأمر استقبالي ، فمن أراد فرضاً اليوم أن يسافر غداً فأين تأثير القوّة الشوقيّة الآن في القوّة العاملة وأين تأثّر العضلات وتحرّكها نحو