الجواب الصحيح عندنا
والحقّ في الجواب ما مرّ مراراً من أنّ عنان الاعتباريّات بيد المعتبر ، فكما أنّه يتمكّن من جعل أمر مقارن لشيء شرطاً له يتمكّن أيضاً من جعل أمر متقدِّم عليه أو متأخِّر عنه شرطاً له ، ولا يصحّ قياس الاعتباريّات بالتكوينيّات .
وإن أبيت إلّاعن القول بكون شرطيّة الشروط الشرعيّة واقعيّة فيمكن الجواب عن الإشكال بما ذهب إليه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره ، فإنّه قال ما حاصله : نحن ندرك بالوجدان أنّ بعض أجزاء الزمان متقدِّم على بعضها الآخر ، كما أنّ اليوم متقدّم على الغد ، وكذلك الأمر في الزمانيّات ، فإنّ قيام زيد يوم الخميس متقدّم على قيام عمرو يوم الجمعة ، فيرد الإشكال عليهما أيضاً ، لأنّ التقدّم والتأخّر من مقولة الإضافة ، وطرفاها هما المتقدّم والمتأخّر ، وحيث إنّ المتضايفين متكافئان زماناً ورتبةً فلا بدّ من أن يكون يوم الخميس مثلًا متقدّماً على يوم الجمعة في زمن كون يوم الجمعة متأخّراً عن يوم الخميس ، وبالعكس ، وهذا لا يمكن ، ضرورة أنّا لو قلنا في يوم الخميس مثلًا : « يوم الجمعة متأخّر عن يوم الخميس » كان من قبيل حمل الشيء على المعدوم ، وكذلك لو صبرنا حتّى يحلّ الجمعة ثمّ نقول : « يوم الخميس متقدّم على يوم الجمعة » ، مع أنّ « ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له » .
وحلّ هذه المشكلة أنّ الجزء المتقدّم من الزمان متقدّم على الجزء المتأخّر ذاتاً ، والجزء المتأخّر أيضاً متأخّر عنه ذاتاً ، أي يوم الخميس بذاته متقدّم على يوم الجمعة ، لا بوصف كونه متقدِّماً ، ويوم الجمعة أيضاً بذاته متأخّر عن الخميس ، لا بوصف كونه متأخّراً ، فليس في البين اتّصاف شيء بشيء لكي