تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
البطلان ، ضرورة أنّا في كثير من الموارد نقطع بعدم وجوب المقدّمة وجوباً مولويّاً حال كون ذيها واجباً ، كما إذا أمر المولى عبده باشتراء اللحم من دون أن يأمره بدخول السوق ، فهل يمكن أن يقال : الأمر به دونها لغو ، لا يجب الانبعاث به ، فيضرب على الجدار ما لم يكن مقارناً للأمر بها « 1 » ؟ ! وأمّا إن أراد أنّ البحث في ثبوت الملازمة بين إرادة المولى المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة وإرادته « 2 » المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة ففيه أوّلًا : أنّه كيف يتخلّف المراد عن الإرادة فيما إذا بعث إلى ذي المقدّمة دونها . وثانياً : أنّ المولى قد يكون غافلًا عن مقدّمية المقدّمة حين البعث إلىذيها ، فكيف تتحقّق الإرادة المتعلّقة بالبعث إليها حال كونه غافلًا عنها مع أنّ تصوّر المراد أحد مقدّمات الإرادة ؟ كما أنّه إن أراد الملازمة بين الوجوب الفعلي المتعلّق بذي المقدّمة والوجوب بالقوّة المتعلّق بالمقدّمة ، أو بين الإرادة الفعليّة والإرادة بالقوّة « 3 » ، ففيه أنّ الملازمة وإن لم تكن من مقولة الإضافة ، إلّاأنّها مثلها في لزوم كون طرفيها متكافئين غير مختلفين من حيث القوّة والفعل ، ضرورة عدم إمكان تحقّق الوصف فعلًا والموصوف في المستقبل ، لكونه من قبيل اتّصاف المعدوم بصفة
هامش
( 1 ) إن قلت : يمكن استكشاف وجوب دخول السوق من وجوب اشتراء اللحم ، كما أنّا كثيراً ما نستكشف الحكم الشرعي من طريق الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . قلت : قياس المقام على موارد حكم العقل مع الفارق ، فإنّا نعلم هناك أنّ للشارع أيضاً حكماً وإن لم يصل إلينا ، بخلاف المقام ، فإنّ المفروض هاهنا أنّا نقطع بأنّ المولى أمر عبده باشتراء اللحم من دون أن يأمره بدخول السوق . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) أي الإرادة الفعليّة ، وإنّما قال : الإرادة المتعلّقة بالبعث ، ولم يقل : المتعلِّقة بالمقدّمة وذيها ، لأنّ فعل المولى إنّما هو البعث إليهما ، وأمّا نفسهما فليسا من أفعاله ، بل من أفعال العبد كما هو واضح . م ح - ى . ( 3 ) أي الإرادة الفعليّة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة والإرادة بالقوّة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة . م ح - ى .