وفيه : أنّ صدقهما عليه حقيقةً إنّما هو بلحاظ حال التلبّس ، ضرورة عدم صحّة قولنا : « زيد اليوم مضروب عمرو أو مقتوله » فيما إذا انقضى عنه مبدئهما إلّا بنحو من العناية والمسامحة .
الثالث : قوله تعالى في آية حدّ السرقة : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » « 1 » وفي آية حدّ الزنا : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 2 » فإنّهم حين القطع والجلد انقضى عنهم التلبّس بالسرقة والزنا « 3 » .
وفيه أوّلًا : أنّ الحدّ ليس دائراً مدار صدق العنوان الانتزاعي على المجرم ، بل هو من آثار صدور الأمر الشنيع الذي دعا الشارع أو المقنّن العرفي إلى تأديبه وسياسته ، وحينئذٍ فالموجب للسياسة هو العمل الخارجي لا صدق العنوان الانتزاعي ، فالسارق تقطع يده لأجل سرقته ، ففي آية حدّ السرقة يكون عنوان « السارق » و « السارقة » إشارةً إلى من هو موضوع الحكم مع التنبيه على علّته ، فكأنّه قال : الذي صدر منه السرقة تقطع يده لأجل صدورها منه ، سواء صدق عليه عنوان السارق بنحو الحقيقة أو المجاز أو لم يصدق أصلًا .
وثانياً : ما أورده عليه المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّه استعمل المشتقّ في الآيتين بلحاظ حال التلبّس ، فكان المعنى « من كان سارقاً أو سارقةً فاقطعوا أيديهما » و « من كان زانيةً أو زانياً فاجلدوا كلّ واحد منهما مائة جلدة » ولا ينافي إرادة خصوص حال التلبّس دلالتهما على ثبوت القطع والجلد مطلقاً ،
هامش
( 1 ) المائدة : 38 .
( 2 ) النور : 2 .
( 3 ) استدلّ بمثل الآيتين من فصّل بين المحكوم عليه والمحكوم به ، فقال بوضع الأوّل للأعمّ دون الثاني . منه مدّ ظلّه .