المقام الثاني : في ترخيصه من قبل الواضع
رأي المحقق القمي رحمه الله فيه ونقده
ذهب المحقّق القمي رحمه الله في القوانين إلى عدم الجواز ، لأنّ اللفظ وضع للمعنى حال الانفراد « 1 » ، ولابدّ عند الاستعمال من مراعاة حال الوضع « 2 » .
ويرد عليه أوّلًا : أنّه لا دليل على لزوم رعاية حال الوضع عند الاستعمال ، ولو وجب رعاية حال الوضع لكانت خصوصيّاته الزمانيّة والمكانيّة وغيرها أيضاً كذلك ، مع أنّ مراعاتها غير لازمة على المستعملين قطعاً .
وثانياً : أنّ الوضع للمعنى حال الانفراد لا يعمّ جميع موارد المشترك ، فإنّ منها ما نعبّر عنه بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ « 3 » ، إذ لا ريب في كون اللفظ مشتركاً لفظيّاً بين الخصوصيّات ، ومع ذلك لم يلاحظ الواضع كلّاً منها منفرداً ، بل لاحظها بوجهها وعنوانها الكلّي .
هامش
( 1 ) هذا غير ما ذهب إليه صاحب المعالم رحمه الله من كون الموضوع له كلّ واحد من المعاني مقيّداً بقيد الوحدة ، فإنّ المحقّق القمي لا يقول بذلك ، بل يقول بكون الموضوع له كلّاً منها مجرّداً من قيد الوحدة ، لكنّ الواضع لاحظه حين الوضع منفرداً . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) قوانين الأصول 1 : 67 .
( 3 ) هذا على مذهب القوم ، وإلّا قال الأستاذ « مدّ ظلّه » في مبحث أقسام الوضع باستحالة هذا القسم . م ح - ى .