شرح
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا أنّ الأرجح في النظر هو كون الأقصى تسعة أشهر ؛ لدلالة بعض الروايات الصحيحة عليه ، وموافقته للشهرة المحقّقة الّتي هي أوّل المرجّحات في الخبرين المتعارضين على ما ذكرنا في محلّه . نعم يبقى الإشكال في أُمور :
الأوّل : مخالفته للوجدان كما أشار إليه المحقّق في عبارته المتقدّمة ، ويدفعه أنّ التسعة تلاحظ من حين انعقاد النطفة الّتي هي مبدأ نشوء آدمي ، ولو كان هناك وطء واحد فرضاً ، إلّا أنّه لا بدّ من ملاحظة حال الانعقاد وموارد الوجدان على فرض تحقّقها لا يعلم فيها المبدأ أصلًا ، مع أنّه من الممكن أن يكون هناك وطء من غير الزوج ولو بشبهة محلّلة ، ويُؤيّد هذا الوجه تردّد النساء في المبدأ نوعاً وعدم العلم به كذلك .
الثاني : دلالة الرواية الصحيحة المتقدّمة « 1 » على الاعتداد بعد التسعة بثلاثة أشهر ، مع أنّه لا مجال لهذا الاعتداد بعد مضيّ أقصى الحمل ، ويظهر من بعض الأخبار « 2 » أنّ هذا الاعتداد إنّما يكون على سبيل الاحتياط المأمور به ، حيث قال : فيه بعد قوله : إنّما الحمل تسعة أشهر ، والسؤال عن أنّها تزوّج « تحتاط بثلاثة أشهر » وفي نقل آخر « 3 » لهذه الرواية قال الإمام ( عليه السّلام ) : إنّما يرتفع الطمث من ضربين : إمّا حمل بيّن ، وإمّا فساد في الطمث ، ولكنّها تحتاط بثلاثة أشهر بعد .
والمستفاد من المجموع أنّ هذا الاحتياط اللّازم إنّما هو بملاحظة أنّ رفع الطمث
هامش
( 1 ) في ص 506 507 .
( 2 ) الكافي : 6 / 101 ح 2 ، التهذيب : 8 / 129 ح 445 ، الوسائل : 22 / 223 ، أبواب العدد ب 25 ح 2 .
( 3 ) الكافي : 6 / 102 ح 5 ، الوسائل : 22 / 224 ، أبواب العدد ب 25 ح 5 .