شرح
فإنّ صيرورة مسلك البول والغائط واحداً لا يتمّ إلّا برفع الحاجز بين مسلك البول والحيض ومسلك الحيض والغائط ، فانّ مسلك الحيض متوسّط بين المسلكين الآخرين ، فلا يتّحدان إلّا باتحاد الجميع ، وهو شيء غريب بعيد الوقوع في العادة ، وقد استبعدوا ذهاب الحاجز بين مسلكي الحيض والغائط وحده ، وخطّؤوا القائل فيه ، فكيف برفعه ورفع الحاجز الآخر معه ، فإنّه كاد أن يعدّ ممتنعاً إلى أن قال : وكيف كان فكلام الفقهاء وأهل اللغة متّفق على أنّ إفضاء المرأة شيء خاصّ ، لا أنّ المراد به مطلق الوصل أو التوسعة أو الشقّ أو الخلط ، كي تترتّب أحكامه على كلّ فرد من أفراد ذلك « 1 » انتهى .
أقول : المظنون المشهور الذي يمكن عادة وقوعه هو المعنى الأوّل ، ويمكن حمل الصحاح والقاموس عليه وإلّا كان خطأً ، إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ إفضاء الزوجة قبل إكمال تسع سنين يوجب الحرمة الأبديّة بالمعنى الأوّل للإفضاء ، وعلى الأحوط بالمعنى الثاني على ما في المتن ، ويدلّ على ذلك رواية حمران ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سُئل عن رجل تزوّج جارية بكراً لم تدرك ، فلمّا دخل بها اقتضّها فأفضاها ؟ فقال : إن كان دخل بها حين دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه ، وإن كانت لم تبلغ تسع سنين أو كان لها أقلّ من ذلك بقليل حين اقتضّها ، فإنّه قد أفسدها وعطّلها على الأزواج ، فعلى الإمام أن يغرمه ديتها ، وإن أمسكها ولم يطلّقها حتى تموت فلا شيء عليه « 2 » .
وأظهر منها مرسلة يعقوب بن يزيد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 29 / 419 421 .
( 2 ) الفقيه : 3 / 272 ح 1294 ، الوسائل : 20 / 493 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ب 34 ح 1 .