شرح
عن الشهيد في بعض تحقيقاته القول بالحُرمة « 1 » . لكنّه رجع عنه وقطع بالجواز في اللّمعة « 2 » الّتي هي آخر ما صنّفه ، وما يمكن أن يكون وجهاً لعدم الجواز التعبير الواقع في صحيحة ابن مهزيار المتقدّمة « وكنّ في موضع بناتك » فتخيّل أنّه إذا كنّ كذلك تصير سائر أولادهما إخوة ولده وهم محرّمون ، خصوصاً مع أنّ الأخوّة في النسب منحصرون في الأولاد والربائب ، فيُحرمون في الرضاع .
ولكنّه أجاب عنه في الجواهر بأنّ المنساق من كلّ علّة لحكم أنّه علّة للحكم الّذي سيقت له ، على أنّ منصوص العلّة بناء على حجيّته في غير محلّ العلّة ، يُراد منه تسرية الحكم في كلّ موضوع وجدت فيه العلّة ، نحو « حرمت الخمر لإسكاره » المقتضي لحرمة كلّ مسكر ، ومقتضى ذلك الحرمة في كلّما صاروا في حكم ولده ، لا الحرمة بالنسبة إلى أولاده ، ضرورة عدم كون ذلك من مفاد العلّة ، بل هو قسم من مستنبط العلّة ، بتقريب أنّهم إذا صاروا بحكم ولده استلزم ذلك صيرورة ولده إخوة لهم ، فيحرم نكاحهم فيهم .
والتعدّي بالنحو الذي ذكروه يستلزم التحريم بالرضاع لكلّ امرأة صارت بمنزلة امرأة محرّمة نسباً أو مصاهرة وإن لم يوجد سببها ، فتحرم أمّ المرضعة على أب المرتضع ؛ لصيرورتها بمنزلة أمّ الزوجة باعتبار كونها جدّة ولده ، بل ربّما صرّح بعض هؤلاء بحرمة أختها عليه « 3 » وهو كما ترى .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه ، وقال في الجواهر : 29 / 317 « إنّا لم نتحقّقه » .
( 2 ) اللّمعة الدمشقيّة : 112 .
( 3 ) جواهر الكلام : 29 / 317 .