شرح
وأحمد « 1 » وإسحاق ، والمروي عن عمرو بن مسعود وأبي هريرة وأُمّ سلمة . وعن مالك أنّه جعل حكم الزيادة على الحولين إذا كان يسيراً حكم الحولين « 2 » . وقال أبو حنيفة : مدّة الرضاع ثلاثون شهراً « 3 » لقوله تعالىوَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ. . « 4 » .
وفيه : أنّه لأقلّ مدّة الحمل وأكثر مدّة الرضاع ؛ لأنّ الفصال : الفطام ، وقال بعضهم : مدّة الرضاع ثلاث سنين « 5 » . إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة ، لما ذكره ابن بكير « 6 » .
أقول : لا محذور في عدم ثبوت الحدّ لمدّة الرضاع بالنسبة إلى المرضعة ، فإنّ ثبوت اللبن في السنين المتعدّدة على خلاف المتعارف ، ولأجله وقع الإهمال في كلام الأصحاب من هذه الجهة ، وإلّا لكان اللازم التصريح بذلك ؛ وتعرّض العامة لا دلالة له على أنّهم كانوا بهذا الصدد .
وقد عرفت « 7 » في تفسير قول رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « لا رضاع بعد فطام » أنّ الطفل الفطيم لا يرجع إلى اللبن ولا يعود نوعاً ، وأنّ المراد هو سنّ الفطام ، فيظهر من مجموع ما ذكرنا عدم اعتبار الحولين في ولد المرضعة ، ولذا قال المحقّق في الشرائع : فلو مضى
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : 9 / 201 ، الشرح الكبير : 9 / 197 ، الكافي في فقه الإمام أحمد : 30 / 243 ، العزيز شرح الوجيز : 9 / 560 .
( 2 ) المغني لابن قدامة : 9 / 201 ، الشرح الكبير : 9 / 197 ، الحاوي الكبير : 14 / 427 ، مواهب الجليل : 5 / 537 ، بداية المجتهد : 2 / 37 ، مقدمات ابن رشد : 1 / 493 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : 9 / 201 ، الشرح الكبير : 9 / 197 ، بداية المجتهد : 2 / 37 ، بدائع الصنائع : 3 / 402 .
( 4 ) سورة الأحقاف : 46 / 15 .
( 5 ) المغني لابن قدامة : 9 / 201 ، الشرح الكبير : 9 / 197 ، الحاوي الكبير : 14 / 427 ، بدائع الصنائع : 3 / 403 .
( 6 ) جواهر الكلام : 29 / 299 300 .
( 7 ) في ص 151 153 .