[ مسألة 23 لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمّيّ مجهز ]
مسألة 23 لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمّيّ مجهز بحيث يستند القتل إليه لا إلى الجرح لا قود في النفس ، وفي الجرح قصاص إن كان ممّا يوجبه ، وإلّا فأرش الجناية ، ولو لم يكن مجهّزاً لكن اتّفق القتل به وبالجرح معاً سقط ما قابل فعل المجروح ، فللوليّ قتل الجارح بعد ردّ نصف ديته ( 1 ) .
شرح
عبارة الشرائع ثبوت القود ، مع أنّ التأمّل فيها يقضي بعدم تعرّضها إلّا للصورة الأُولى ، حيث قال : « لو حفر بئراً بعيدة في طريق ودعا غيره مع جهالته ، فوقع فمات ، فعليه القود لأنّه ممّا يقصد به القتل غالباً » « 1 » .
فإنّ المراد من الطريق هو الطريق الذي يسكله المدعوّ معمولًا ، والمفروض كون البئر بعيدة عميقة من جهة ، وكون المدعوّ جاهلًا من جهة أُخرى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ التعليل المذكور في العبارة لا ينطبق إلّا على الصورة الأُولى ، لعدم تحقّق القتل إلّا بهذه الكيفية ، كما لا يخفى .
والظّاهر عدم ثبوت الدية أيضاً ، لعدم استناد القتل في الصورة الثانية إلى الحافر أصلًا ، لأنّ حفر البئر في غير الطريق المسلوك بحسب المتعارف لا يوجب الاستناد ، ولو مع فرض جهل المدعوّ ، لأنّ الجهل لا يلزم أن يكون مستنداً بغيره .
فالظاهر حينئذٍ ما في المتن ، وإن كان يظهر من الجواهر « 2 » أنّه القدر المتيقّن من الضمان في المقام ، فتدبّر .
( 1 ) الظّاهر أنّ المفروض في هذه المسألة صورة الجرح لا بقصد القتل ، بل كان
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 973 .
( 2 ) جواهر الكلام : 42 / 39 .