تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (القصاص) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
كون التقديم الموجب للقصاص في بعض المسائل المتقدّمة له موضوعية وخصوصية ، فأيّ فرق بين المقام وبين صورة التقديم ؟ هذا ، مضافاً إلى ما في محكيّ مجمع البرهان : من أنّه لو لم يكن مثل هذا موجباً [ للقود ] للزم منه وجود قتل كثير من عدم القصاص « 1 » . والوجه في استشكال المحقّق هو قوّة المباشرة وعدم كون الأكل إلّا صادراً عن الاختيار ، والمفروض أنّه لا يكون في البين تقديم للطعام . ولكنّ الظّاهر ما ذكرنا من أنّه لا موضوعية للتقديم ، والملاك هو استناد القتل العمدي إلى الجاعل المتحقّق في المقام ، نعم بناء على عدم ثبوت القصاص لا مجال للإشكال في ثبوت الدية على الجاعل بوجه ، لما مرّ من أنّه « لا يبطل دم امرئ مسلم » « 2 » . الثاني : ما لو جعله بقصد قتل كلب مثلًا ، مع عدم العلم بأنّ صاحب المنزل يأكل منه ، ولكنّه أكله صاحب المنزل فمات ، وقد حكم فيه في المتن بأنّه لا قود فيه ، واستظهر عدم ثبوت الدية أيضاً . والوجه فيه عدم استناد القتل إلى الجاعل بوجه ، ولكنه يتمّ في صورة العلم بعدم أكل صاحب المنزل منه ، وأمّا في صورة الاحتمال كما إذا كان الطعام بكيفية وفي محلّ يمكن أن يأكل منه صاحب المنزل لعدم عروض الفساد عليه وكونه بمرأى ومنظر منه ، فالحكم فيه محل اشكال . ومجرّد عدم كون المقصود إلّا قتل الكلب مثلًا لا يوجب عدم استناد القتل إليه ، فلا أقلّ من ثبوت الدية لو لم نحكم فيه ثبوت القود ، فتدبّر . الثالث : الفرض الثاني مع العلم بأنّ صاحب المنزل يأكل منه ، فالظاهر فيه ثبوت
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 13 / 386 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 258 ، كتاب الشهادات ، ب 24 ، ح 1 . وج 19 / 109 ، وكتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ب 6 ، ح 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (القصاص) — صفحة 54 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )