تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (القصاص) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
المقصود مجرّد تحقّق الجرح . فما في بعض الكلمات « 1 » من التقييد بصورة قصد القتل خارج عمّا هو المفروض في كلمات الأصحاب ، وما هو محطّ البحث في هذه المسألة . فنقول : إنّ الجرح يتصوّر فيه فروض ثلاثة : الأوّل : ما فرضه في المسالك من قوله : إن كان الجرح الأوّل متلفاً وقد انتهى المجروح إلى حركة المذبوح فالأوّل هو القاتل « 2 » . ومرجعه إلى عدم كون التداوي مؤثِّراً ومانعاً عن تحقّق التلف ، بل كان الجرح سبباً تامّاً لتحقّق التلف . ولا إشكال في ثبوت القود في هذا الفرض ، لكون الفعل مؤثِّراً في القتل وإن لم يقصد القتل ، كما هو المفروض . الثاني : ما لو كان المؤثِّر في القتل هو التداوي بدواء سمّي مجهز ، ولم يكن الجرح مؤثِّراً فيه بوجه ، ولا خفاء في عدم ثبوت القصاص في النفس هنا بعد عدم استناد القتل إلّا إلى ذلك الدواء ، وتفرّع التداوي به على الجرح لا يوجب الاستناد إلى الجارح ، وأمّا القصاص في الطرف فيثبت إن كان في الجرح قصاص ، وإلّا فأرش الجناية . الثالث : ما لو كان القتل مسبَّباً عن الجرح والتداوي بذلك الدواء معاً ، والظاهر فيه ثبوت القصاص كما في جميع موارد الشركة في القتل ، ومرجعه إلى أنّ المراد من الضابطة المذكورة في قتل العمد بملاحظة تأثير الفعل في القتل غالباً ليس هو التأثير بنحو الانفراد والاستقلال ، وإلّا يلزم عدم ثبوت القصاص في موارد الشركة أصلًا ؛ لأنّ القتل فيها لا يكون مستنداً إلى عمل كلٍّ من الشريكين مثلًا ، بل إلى مجموع
هامش
( 1 ) مباني تكملة المنهاج : 2 / 9 مسألة 10 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 15 / 79 .