شرح
أقسامه واقعاً ، وقوله تعالىوَما هُمْ بِضارِّينَلا ينافيه ، لأنّه يجوز نفي الإضرار من كلّ مضرّ مع استثناء إذن اللَّه ، فيقال : السمّ ليس بضارّ إلّا بإذن اللَّه ، فلا دلالة له على عدم تأثيره حقيقة ، خصوصاً مع وقوعه عقيب قوله تعالىفَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ« 1 » الظاهر في تأثيره في التفرقة بين الزوجين حقيقة ، وأمّا اشتباهه مع المعجزة كما استدلّ به الشيخ في عبارته فيدفعه مضافاً إلى أنّ السحر ليس أمراً خارقاً للعادة ، لأنّه علم خاص يوجب العمل به ، والاستفادة منه تحقّق بعض الآثار التكوينية ، ويحصل العلم بذلك لكلّ من تعلّمه ، كعلم الطّب الّذي يختصّ بخصوص من تعلّمه وصار عارفاً به ، وربّما يترتّب عليه بعض الآثار العجيبة سيّما في هذه الأزمنة التي بلغ مثله المرتبة العالية الكمالية أنّ قاعدة اللطف التي اقتضت إرسال الرسل وإنزال الكتب تقتضي بيان حال ما ظاهره الإعجاز من حيث الصدق والكذب ، وقد أوجب الفقهاء رضوان اللَّه عليهم تعلّم السحر على نحو الكفاية لغرض إبطال سحر مدّعي النبوّة الكاذبة .
ويؤيّد بل يدلّ على أنّ للسّحر واقعيّة مضافاً إلى أنّه من السبع الموبقات في عداد الشّرك باللَّه كما في بعض الروايات « 2 » ما يدلّ على ترتّب حدّ القتل عليه ، فإنّ ترتّب حدّ القتل لا يناسب مع الأمر الذي لا يكون له واقعية أصلًا ، بل يكون تخييلياً محضاً ، بل في بعض الروايات ترتّب حدّ القتل على مجرّد تعلّمه وإن لم يعمل شيئاً ، كما تقدّم في كتاب الحدود « 3 » .
نعم لا مجال لإنكار كون بعض أقسامه تخييلياً غير واقعي ، وعليه فيصير
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 102 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 261 ، أبواب جهاد النفس ، ب 46 ح 34 .
( 3 ) تفصيل الشريعة ، كتاب الحدود : 328 .