شرح
وعليه فلا مجال لما عن كشف اللّثام « 1 » من الحمل على أنّه لم يعلم إلّا وقوعه ولم يعلم تعمّده ولا دفع غيره له ، وذلك لمخالفته لما هو صريح الرواية لدلالتها كذلك على عدم كون المفروض صورة الشك بوجه ، مع انّه على هذا التقدير لا وجه لثبوت الدية أيضاً ، لأنّه بعد احتمال كون الوقوع غير مستند إلى التعمّد ولا إلى دفع الغير لم يحرز موجب ضمان الدية ، فلا محيص عن حمل الرواية على ما هو ظاهرها ممّا ذكرنا .
نعم يبقى على الرواية حينئذ أنّه لا وجه لثبوت الدية على المدفوع أوّلًا ، لعدم استناد الدفع إليه بوجه ، خصوصاً مع ملاحظة ما ذكروه في كتاب الغصب : من أنّ الضمان من أوّل وهلة على المُكْرِه دون المُكْرَه بالفتح ، وإن كان قد أتلف هو المال ولكن بالإكراه ، فإذا لم يكن المُكْرَه بالفتح ضامناً مع استناد العمل إليه ففي المقام لا يكون المدفوع ضامناً بطريق أولى ، لعدم وقوع عمل منه في الخارج ، وعليه فلا بدّ من حمل الرواية على التعبّد المخالف للقواعد .
ورواية الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن رجل ينفر برجل فيعقره وتعقر دابته رجلًا آخر ؟ قال : هو ضامن لما كان من شيء « 2 » .
ورواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن رجل كان راكباً على دابّة فغشي رجلًا ماشياً حتّى كاد أن يوطئه ، فزجر الماشي الدابّة عنه فخرّ عنها ، فأصابه موت أو جرح ؟ قال : ليس الذي زجر بضامن ، إنّما زجر عن نفسه « 3 » . وفي التعليل كلام يأتي .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : 2 / 441 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 42 ، أبواب القصاص في النفس ب 21 ح 2 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 42 ، أبواب القصاص في النفس ب 21 ، ح 3 .