شرح
الدية ، وإن شاء أخذ دية كاملة ويعفى عن صاحبه « 1 » . والظاهر أنّ قوله : وإن شاء من كلام أبي جعفر ( عليه السّلام ) .
ورواية عبد اللَّه بن الحكم ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن رجل صحيح فقأ عين رجل أعور ؟ فقال : عليه الدية كاملة ، فإن شاء الذي فقئت عينه أن يقتصّ من صاحبه ويأخذ منه خمسة آلاف درهم فعل ؛ لأنّ له الدية كاملة ، وقد أخذ نصفها بالقصاص « 2 » .
وضعف السند على تقديره منجبر بالشهرة ، والمناقشة في الدلالة بما في المسالك « 3 » من أنّ الرواية تصلح شاهداً مؤيّداً بوجوب الدية لهذه الجناية كاملة على تقدير الخطأ واضحة البطلان ، لصراحة الروايتين خصوصاً الثانية في القصاص ، فلا مجال لما أفاده .
الثالثة : ثبوت التخيير في المقام بين الاقتصاص وأخذ نصف الدية وبين أخذ الدية كاملة ، وظاهر الجواهر « 4 » ثبوت الشهرة بين المتقدّمين عليه حتّى كاد أن يكون إجماعاً منهم ، بل عن الخلاف الإجماع عليه « 5 » ، وهذا وإن كان على خلاف ما تقدّم في استيفاء القصاص من أنّ ثبوت القصاص في محله إنّما يكون بنحو التعين ، والانتقال إلى الدية إنّما هو في الرتبة المتأخّرة وفي طول القصاص ، إلّا أنّه لا مانع من الالتزام بالتخيير في المقام مع دلالة الرواية عليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 252 ، أبواب ديات الأعضاء ب 27 ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 253 ، أبواب ديات الأعضاء ب 27 ح 4 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 15 / 282 .
( 4 ) جواهر الكلام : 42 / 370 ، وصريح مفتاح الكرامة : 11 / 163 .
( 5 ) الخلاف : 5 / 251 مسألة 57 .