شرح
بملاحظة الحمل ولزوم التحفّظ على النفس المحترمة التي هي الحمل ، من دون فرق بين كونه قبل جناية الأُمّ أو بعدها ، وكذا لا فرق بين كونه من زنا أو من غيره ، مضافاً إلى تفسير الإسراف في القتل المنهي عنه في ذيل بعض آيات القصاص بذلك ، مع ظهور كونه منه وإن لم ينحصر به .
الثاني : لا إشكال في ثبوت الحمل المانع عن استيفاء القصاص بشهادة أربع قوابل بذلك ، وأمّا لو كانت دعواها مجرّدة عن البيّنة فقد ذكر المحقّق في الشرائع : قيل : لا يؤخذ بقولها ، لأنّ فيه دفعاً للولي عن السلطان ، ولو قيل : يؤخذ كان أحوط « 1 » . ويظهر منه كون المسألة خلافية ، مع أنّ الظاهر كما في الجواهر « 2 » عدم وجدان مخالف صريح للقبول ، فإنّ جماعة من الأكابر وإن عبّروا بأنّ الأولى الاحتياط ؛ لكنّ الظاهر أنّ مرادهم هو الاحتياط اللّازم كما هو ظاهر الشرائع ، وعليه فالظاهر ثبوت الشهرة على القبول .
ويدلّ على القبول مضافاً إلى أنّ للحمل أمارات مخفيّة أيضاً تجدها الحامل من نفسها ، وتختصّ بمراعاتها على وجه يتعذّر إقامة البيّنة عليها ، فيقبل قولها فيه كالحيض ونحوه قوله تعالىوَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ« 3 » نظراً إلى أنّ عدم حلّية الكتمان مستلزم للحجّية والاعتبار ، وإن كان يمكن المناقشة في الاستدلال به بوروده في المطلقات ، ولا دليل على التعميم . ورواية الطبرسي في مجمع البيان عن الصادق ( عليه السّلام ) في قوله تعالىوَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّقال : قد فوّض اللَّه إلى النساء ثلاثة أشياء :
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 1004 1005 .
( 2 ) جواهر الكلام : 42 / 322 .
( 3 ) البقرة 2 : 228 .