شرح
عليه متّهماً كذلك . فقد ادّعى عليه الشيخ في محكيّ الخلاف الإجماع « 1 » ، وكذا صاحب الغنية « 2 » ، ولا بدّ من ملاحظة النّصوص الواردة في المقام ليظهر اعتبار القسامة أوّلًا ، وأنّه هل تدلّ على اعتبار اللّوث فيها أم لا ثانياً ؟ حيث إنّه يظهر من المقدّس الأردبيلي عدم دلالة هذه النصوص على ذلك ، حيث قال : وكأنّ لهم على ذلك إجماعاً أو نصّاً ما اطّلعت عليه « 3 » ، فنقول :
منها : صحيحة بريد بن معاوية ، التي رواها المشايخ الثلاثة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن القسامة ؟ فقال : الحقوق كلّها البيّنة على المدّعى واليمين على المدّعى عليه إلّا في الدّم خاصّة ، فإنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بينما هو بخيبر ، إذ فقدت الأنصار رجلًا منهم فوجدوه قتيلًا ، فقالت الأنصار : إنّ فلان اليهودي قتل صاحبنا ، فقال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) للطالبين : أقيموا رجلين عدلين من غيركم أقيده ( أقده ) برمّته ، فإن لم تجدوا شاهدين فأقيموا قسامة خمسين رجلًا أقيده برمّته .
فقالوا : يا رسول اللَّه ما عندنا شاهدان من غيرنا ، وإنّا لنكره أن نقسم على ما لم نره ، فودّاه رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وقال : إنّما حقن دماء المسلمين بالقسامة ؛ لكي إذا رأى الفاجر الفاسق فرصة من عدوّه حجزه مخافة القسامة أن يقتل به ، فكفّ عن قتله ؛ وإلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا ؛ وإلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون « 4 » .
ودلالتها على اعتبار القسامة واضحة ، وأمّا اعتبار اللّوث فيها فموردها وإن
هامش
( 1 ) الخلاف : 5 / 303 مسألة 1 .
( 2 ) غنية النزوع : 441 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 14 / 183 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 114 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ب 9 ح 3 .