شرح
وذكر الفاسق في مقام التعليل لا دلالة له على اعتبار اللّوث ، بعد احتمال أن يكون لأجل عدم صدور القتل من غير الفاسق نوعاً ، كما تقدّم .
ومنها : صحيحة مسعدة بن زياد ، عن جعفر ( عليه السّلام ) قال : كان أبي رضي اللَّه عنه إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم ولم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه ، حلّف المتّهمين بالقتل خمسين يميناً باللَّه ما قتلناه ولا علمنا له قاتلًا ، ثمّ تؤدّى « 1 » الدّية إلى أولياء القتيل ، ذلك إذا قتل في حيّ واحد ، فأمّا إذا قتل في عسكر أو سوق مدينة فديته تدفع إلى أوليائه من بيت المال « 2 » .
والظّاهر أنّ التعبير عن المدّعى عليه بالمتّهم كما في الرواية لا دلالة له على اعتبار الاتّهام في القسامة ، وأمّا التفصيل في الذيل فسيأتي البحث في المراد منه .
ومنها : موثّقة زرارة ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : إنّما جعلت القسامة ليغلظ بها في الرجل المعروف بالشرّ المتّهم ، فإن شهدوا عليه جازت شهادتهم « 3 » .
وقد جعله في الجواهر « 4 » أظهر من الرواية المتقدّمة في الدلالة على اعتبار اللّوث ، وإن حكم بعده بعدم ظهورها فيه كالرواية السابقة ، ولعلّ الوجه فيه أنّ ذيل الرواية الظاهر في جواز الشهادة على المتّهم بعد القسامة كما يظهر من التفريع ظاهر في أنّ المراد بالقسامة في الصدر هي الإيمان المتوجّهة إلى المدّعى عليه ، لا الأيمان الثابتة ابتداء على المدّعى ، وعليه فالتغليظ فيها بلحاظ الرجل الكذائي الذي يفرّ من القتل الذي صدر منه لا دلالة له على انحصار مورد الأيمان بذلك .
هامش
( 1 ) كذا في التهذيبين ، ولكن في كلا طبعتي الوسائل : يؤدّي .
( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 115 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ب 9 ح 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 116 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ب 9 ح 7 .
( 4 ) جواهر الكلام : 42 / 231 .