شرح
والظاهر أنّ قوله ( عليه السّلام ) في صدر الرواية : « من قِبَل » بكسر القاف وفتح الباء ، لا بفتح القاف وسكون الباء ، فمفاده أنّ مشروعية القسامة كان من ناحية رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، ولا سابقة لها قبل الإسلام ، وهذه الرواية هي التي أشرنا إليها في أوّل البحث .
وموردها إن كانت صورة تحقّق اللّوث والتهمة إلّا أنّ دلالتها على اعتبارها في القسامة ممنوعة ، سيّما مع إطلاق كلام الإمام ( عليه السّلام ) بعد نقل القصة الواقعة بخيبر ، فإنّ ظاهره أنّ مسألة الدّم لها خصوصية من جهة اعتبار القسامة من دون مدخلية أمر آخر ، والتفصيل في الذيل في الدية بين ما إذا وجد المقتول في القرية ، وبين ما إذا وجد في أرض فلاة ، بلزومها على أهل القرية في الأوّل ، ولزوم أدائها من بيت المال في الثاني ، لعلّه يستفاد منه عدم اعتبار اللّوث ، فتدبّر .
ومنها : صحيحة زرارة قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن القسامة ؟ فقال : هي حقّ ، إنّ رجلًا من الأنصار وجد قتيلًا في قليب من قلب اليهود ، فأتوا رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، فقالوا : يا رسول اللَّه إنّا وجدنا رجلًا منّا قتيلًا في قليب من قلب اليهود ، فقال : ائتوني بشاهدين من غيركم ، قالوا : يا رسول اللَّه ما لنا شاهدان من غيرنا ، فقال لهم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : فليقسم خمسون رجلًا منكم على رجل ندفعه إليكم ، قالوا : يا رسول اللَّه كيف نقسم على ما لم نرَ ؟ قال : فيقسم اليهود ، قالوا : يا رسول اللَّه كيف نرضى باليهود وما فيهم من الشرك أعظم ، فودّاه رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) .
قال زرارة : قال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : إنّما جعلت القسامة احتياطاً لدماء الناس ، كيما إذا أراد الفاسق أن يقتل رجلًا أو يغتال رجلًا حيث لا يراه أحد خاف ذلك فامتنع من القتل « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 117 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ب 10 ح 3 .