شرح
الثبوت على العاقلة إنّما هو لعدم الطريق إلى إحراز شيء من العقل أو الجنون ولو بالاستصحاب ، لعدم العلم بالحالة السابقة . ومع عدم إحراز العقل لا يثبت القصاص لعدم إحراز شرطه ، كما أنّه مع عدم إحراز الجنون لا يثبت على العاقلة ، للزوم إحرازه فيه ، فاللّازم ثبوت الدية على القاتل ؛ لئلّا يبطل دم امرئ مسلم .
وممّا ذكرنا يظهر بطلان ما عن كشف اللّثام « 1 » من دلالة الرواية على أنّه إذا لم يكن للمجنون عاقلة فالدية على بيت المال ، وذلك لأنّ مورد فرض الثبوت على بيت المال في الرواية صورة كون القاتل مشكوك الجنون ، وحكمه في صورة وجود المال ثبوت الدية في ماله ، ففرض عدم العاقلة لا يرتبط بالرواية أصلًا . هذا كلّه في اعتبار العقل .
وأمّا اعتبار البلوغ حال الجناية كما عليه المشهور « 2 » ، بل في الجواهر : عليه عامّة المتأخّرين « 3 » ، بل نسبه بعض إلى الأصحاب مشعراً بالإجماع عليه « 4 » ، بل عن الغنية دعواه عليه صريحاً « 5 » ، بل عن الخلاف : عليه إجماع الفرقة وأخبارهم « 6 » فيدلّ عليه مضافاً إلى حديث رفع القلم « 7 » روايات مستفيضة أيضاً مثل :
صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : عمد الصبيّ وخطأه واحد « 8 » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام : 2 / 456 .
( 2 ) مفتاح الكرامة : 11 / 28 .
( 3 ) جواهر الكلام : 42 / 178 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : 14 / 7 ، رياض المسائل : 10 / 292 .
( 5 ) غنية النزوع : 403 .
( 6 ) الخلاف : 5 / 176 مسألة 39 .
( 7 ) وسائل الشيعة : 1 / 32 ، أبواب مقدّمة العبادات ب 4 ح 11 .
( 8 ) وسائل الشيعة : 19 / 307 ، كتاب الديات ، أبواب العاقلة ب 11 ح 2 .