شرح
المطالبة للقصاص بعنوان الأُمّ التي لا تقدر على المطالبة بنفسها . ولو فرض ثبوت القدرة لها كانت هي المطالبة ، ولم يكن في البين ما يقتضي عدمها لأجل عدم اقتضاء مجرّد الزوجية له ، فدعوى مساواة المقام لتلك الصورة ممنوعة فضلًا عن الأولويّة .
ثانيها : قوله ( عليه السّلام ) في بعض الروايات المعتبرة المتقدّمة : « لا يقاد والد بولده » « 1 » ، بناء على ما في محكي المسالك « 2 » من أنّ استيفاء القصاص موقوف على مطالبة المستحقّ ، وإذا كان هو الولد وطالب به كان هو السبب في القود ، فيتناوله عموم النصّ أو إطلاقه .
ويدفعه أنّ المتفاهم العرفي من مثل هذا القول خصوصاً مع التصريح بالقتل عقيبه بقوله ( عليه السّلام ) : « ويقتل الولد إذا قتل والده عمداً » « 3 » ، ومع التعبير به في كثير من الروايات المتقدّمة في أصل هذا الشرط هو كون المراد عدم قتل الوالد ، كما أنّ المراد من قوله ( عليه السّلام ) : « لإيقاد مسلم بذمّي » « 4 » هو عدم اقتصاص المسلم بسبب قتل الذمّي ، فالظاهر اختصاص مثل هذه التعبيرات بالقتل أو شبهه كالجناية على العضو مثلًا ، ولا يعمّ السببية بمعنى مجرّد المطالبة أصلًا .
ثالثها : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة في كتاب الحدود المشتملة على قوله : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن رجل قذف ابنه بالزنا ؟ قال : لو قتله ما قتل به ، وإن قذفه لم يجلد له . إلى أن قال ( عليه السّلام ) : وإن كان قال لابنه : يا ابن الزانية ، وأُمّه ميتة ولم يكن لها من يأخذ بحقّها منه إلّا ولدها منه فإنّه لا يقام عليه الحدّ ، لأنّ حقّ الحدّ قد صار لولده
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 151 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 15 / 160 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 19 / 56 ، أبواب القصاص في النفس ب 32 ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 80 ، أبواب القصاص في النفس ب 47 ح 5 .