المالك وصيرورته هو بني هاشم ، فانّ المال الحرام قبل الاختلاط كان ملكاً لمالكه الواقعي ، وبعده قد عوّض عنه بالخمس ، ومع ذلك تبدّل مالكه وانتقل إلى مستحقي الخمس المصطلح .
ومن المعلوم أنّ هذا يحتاج إلى تعبّد زائد ، ولا يكفي فيه مجرّد إيجاب الخمس ، ولا دليل على استفادته من الروايات الواردة في المسألة لو لم نقل بظهور المشتمل على التعليل منها في خلافه ، فإنّ رضى اللَّه تعالى من الأشياء بالخمس مرجعه إلى رضايته تعالى بدلًا عن المالك الموجود ماله بين هذا المجموع ، وهذا لا يلائم إلّا مع التصدّق به عنه ، فتأمّل .
إن قلت : ليس في الرواية الدالّة على التصدّق بالخمس في المقام إشعار بالتصدّق عن المالك ، فلعلّه كان المراد هو التصدّق لنفسه كما هو الظاهر ، وعليه فيتساوى الاحتمالان من جهة تبدّل المالك أيضاً ؛ لأنّ الصدقة عن النفس مسبوقة بصيرورته ملكاً لها وانتقاله عن المالك الواقعي إليه .
قلت : هذا الاحتمال موهون جدّاً بعد انسباق التصدّق عن المالك إلى الذهن من الأمر بالتصدّق ، كما لا يخفى .
وكيف كان ، فلا ينبغي الإشكال في دلالة رواية السكوني على وجوب التصدّق عن المالك بالخمس ، كما أنّ ظاهر رواية عمّار هو كون الخمس في المقام هو الخمس المعهود المصطلح الثابت لأربابه ، ولا بدّ من ملاحظة الظهورين وأنّ أيّاً منهما أقوى .
والظاهر بملاحظة ما عرفت ترجيح رواية السكوني ؛ لاحتياج إفادة ثبوت الخمس المصطلح إلى مئونة زائدة ، خصوصاً مع أنّ إيجاب ذلك الخمس ربما يشكل الأمر من جهة أنّ استحقاق بني هاشم له في المقام هل يثبت حين الجهل وحصول الاختلاط ، بحيث كان الموجب لاستحقاقهم الراجع إلى تبدّل المالك هو
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الخمس والأنفال) — صفحة تقرير بحث السيد البروجردي 399
مساهمون: الشيخ فاضل اللنكراني
صتقرير بحث السيد البروجردي ٣٩٩