لا محيص حينئذٍ عن الالتزام بوقوع هذه المعاوضة لأن يصير الباقي حلالًا ، كما هو واضح .
وبالجملة : فدعوى عموم الرواية لكلتا الصورتين ممنوعة ؛ لأنّ الظاهر منها خصوص ما كان من قبيل الشبهة المحصورة .
ثالثتها : رواية السكوني التي رواها الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن النوفلي وهو حسين بن يزيد النوفلي ، الذي هو من نوفل قحطان لا من نوفل عدنان ، وهو الراوي لروايات السكوني لإبراهيم بن هاشم عن السكوني . والشيخ عن الكليني . والصدوق بإسناده عن السكوني . والبرقي في المحاسن عن النوفلي . والمفيد في المقنعة مرسلًا عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقال : إنّي كسبت مالًا أغمضت في مطالبه حلالًا وحراماً ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام ، وقد اختلط عليَّ ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : تصدّق بخمس مالك ، فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال « 1 » .
وهنا مرسلة أُخرى للصدوق ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فقال : يا أمير المؤمنين أصبت مالًا أغمضت فيه ، أفلي توبة ؟ قال : ائتني بخمسه ، فأتاه بخمسه ، فقال : هو لك ، إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله معه « 2 » .
والظاهر أنّها لا تكون رواية أُخرى ، بل هي متخذة من الروايتين السابقتين .
وبعد ملاحظة روايات المسألة على ما عرفت ، لا يبقى الإشكال في ثبوت الخمس في الحلال المختلط بالحرام في الجملة ، ولكن لا بدّ من النظر في أنّ مصرف
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 125 ح 5 ، الفقيه 3 : 137 ح 499 ، التهذيب 6 : 368 ح 1065 ، المحاسن 2 : 40 ح 1130 ، المقنعة : 283 ، الوسائل 9 : 506 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 4 .
( 2 ) الفقيه 2 : 22 ح 83 ، الوسائل 9 : 506 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 10 ح 3 .