هو المال ، ويصير مفاد الذيل وجوب الاجتناب عن المال الذي كان صاحبه معلوماً ، وليس فيه حينئذٍ دلالة على أنّ المراد بقول السائل : « أصبت مالًا » إلخ هو إصابة المال الكذائي من الشخص الآخر إليه ، وهذا بخلاف ما لو كان الصادر « يعمل » بدل « يُعلم » ، فإنّ فيه حينئذٍ دلالة على أنّ المراد من إصابة المال الكذائي إليه من أصابته من الشخص الآخر إليه بالإرث أو غيره .
غاية الأمر أنّه أغمض في طريق تحصيله ، وعليه فيكون المراد بالموصول الذي يجب الاجتناب عنه هو الطريق غير المشروع الذي حصل بعض المال منه .
ويؤيّد هذا الاحتمال صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : أتى رجل أبي ( عليه السّلام ) فقال : إنّي ورثت مالًا وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد أعرف أنّ فيه رباً واستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي فيه ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحلّ لك أكله ، فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً ، وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطاً فكله هنيئاً ، فإنّ المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ، الحديث « 1 » .
وكيف كان ، فلا بدّ من النظر في السؤال في رواية الحسن وتشخيص المراد من قوله : « لا أعرف حلاله من حرامه » ، وأنّه هل يختصّ هذا التعبير بما إذا لم تكن عين الحلال متميّزة عن عين الحرام ، بأن كان هنا عينان مثلًا يعلم بكون إحداهما حلالًا والأُخرى حراماً على سبيل الشبهة المحصورة ، من دون أن يكون النظر إلى جهالة مقدار الحرام ، أو يعمّ ما إذا كان مقدار الحرام الموجود على نحو الإشاعة في المجموع
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 145 ح 5 ، الفقيه 3 : 203 ح 789 ، التهذيب 7 : 16 ح 70 ، الوسائل 18 : 129 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ب 5 ح 3 .