السادس : الحلال المختلط بالحرام في الجملة
لم يذكره جماعة من القدماء في عداد ما يجب فيه الخمس « 1 » كالعامّة ، حيث لم يعنونوا هذا العنوان لا في باب الزكاة ولا في باب الخمس ، وقد خالف في تعلّق الخمس به المقدّس الأردبيلي من المتأخّرين « 2 » وتلميذه صاحب المدارك « 3 » .
وكيف كان ، فقد استدلّ في الجواهر لذلك بوجوه كثيرة لا يخلو أكثرها عن النظر والمنع « 4 » ، مثل دعوى الاندراج في الغنيمة الثابت فيها الخمس بمقتضى الآية الشريفة ، فإنّه يرد عليه عدم صدق الغنيمة على المقام بوجه ، ولو بناءً على عدم الاختصاص بغنائم دار الحرب والقول بشمولها لمطلق الفائدة ، فإنّه لا فائدة في المقام ، بل الفرض تخليص الحلال من الحرام المختلط معه ، بحيث جاز له التصرّف في ماله المختصّ به من غير أن يكون في البين غنيمة وفائدة أصلًا ، كما لا يخفى .
ومثل الاستدلال بما في صحيح ابن مهزيار من قوله ( عليه السّلام ) : ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله ، ومثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب و [ من ضرب « 5 » ] ما صار إلى مواليّ من أموال الخرميّة الفسقة « 6 » ، فإنّه لا دلالة فيه على وجوب الخمس في المال
هامش
( 1 ) قال في مختلف الشيعة 3 : 189 مسألة 145 : لم يذكر ذلك ابن جنيد ولا ابن أبي عقيل ولا المفيد .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 4 : 320 321 .
( 3 ) مدارك الأحكام 5 : 387 388 .
( 4 ) جواهر الكلام 16 : 70 71 .
( 5 ) من التهذيب .
( 6 ) التهذيب 4 : 141 ح 398 ، الاستبصار 2 : 60 ح 198 ، الوسائل 9 : 501 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 8 ح 5 .