دليلنا : إجماع الفرقة ، فإنّهم لا يختلفون في هذه المسألة ، وهي مسطورة لهم منصوص عليها . روى ذلك أبو عبيدة الحذاء قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السّلام ) يقول : أيّما ذمّي اشترى من مسلم أرضاً فإنّ عليه الخمس « 1 » ، انتهى .
وأنت خبير بصراحة هذا الكلام في كون المراد من الخمس الذي اختاره ، وذكر أنّ أصحابنا الإمامية لا يختلفون في ذلك ، وأنّه الذي رواه أبو عبيدة الحذاء ، هو ضعف العشر الذي به قال أبو يوسف .
ومن الواضح أنّ المراد بالعشر الثابت في الأراضي العشرية هو العشر في غلّتها ومنافعها ، دون أصلها وعينها ، فيظهر من ذلك أنّه لم يكن مراد الأصحاب من هذا الخمس هو الخمس المعهود المصطلح المبحوث عنه في كتاب الخمس ، ويؤيّده عدم تعرّض جماعة من أعلام القدماء ممّن تقدّم لثبوت الخمس المعهود في المقام ، وظاهرهم عدم الثبوت ، ونقل المفيد الرواية في المقنعة « 2 » لا يدلّ على كون مراده ثبوت الخمس المصطلح ، خصوصاً مع عدم تعرّض سلّار الذي هو أكبر تلامذته ، ولذا تصدّى بعد المفيد الزعامة ، وكان متقدّماً على الشيخ لذلك في كتاب المراسم ، مع اشتماله على أغلب فتاوى المفيد .
وكيف كان ، فلا بدّ من التأمّل في المراد من الخمس الوارد في الرواية ، وأنّ الراوي وهو أبو عبيدة هل فهم الخمس المصطلح أو ضعف العشر الثابت في الأراضي العشرية بعنوان الزكاة ؟ والظاهر أنّ كلّاً من الأمرين محتمل ولا معيِّن لواحد منهما ، فإنّه كما يحتمل كون المراد هو الخمس المعهود المصطلح ، كما يؤيّده حكم الشيخ بثبوته في المقام في أكثر كتبه من التهذيب « 3 » الذي هو أوّل ما صنّفه
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 73 74 مسألة 85 .
( 2 ) المقنعة : 283 .
( 3 ) التهذيب 2 : 139 ح 393 .