أبي أيّوب إبراهيم بن عثمان كما عرفت .
وأمّا دلالتها فلا بدّ من البحث فيها تارة من حيث كون الخمس الذي حكم فيها بثبوته على عهدة الذمّي ، هل هو خمس عين الأرض ، أو أنّ المراد به هو ضعف العشر الثابت في الأراضي العشرية المتعلّق بالعوائد والمنافع دون نفس العين ؟ وأُخرى من حيث اختصاص ذلك بخصوص ما إذا كان الانتقال إلى الذمّي بالاشتراء ، أو عدم الاختصاص به والشمول لسائر المعاوضات ، بل وجميع أنواع الانتقالات ولو لم تكن معاوضة ، بل ولو كانت قهرية كالإرث ونحوه ، وثالثة من جهة الاختصاص بخصوص أرض الزراعة ونحوها ، أو عدمه والشمول لغيرها من أراضي المساكن ونحوها .
أمّا من الجهة الأُولى : فنقول : يظهر من الشيخ ( قدّس سرّه ) في كتابي النهاية والمبسوط وكتاب الاقتصاد والجمل أنّ الخمس الثابت في هذه الأرض هو الخمس المعهود الثابت بالنسبة إلى عينها ؛ لأنّه ذكرها في سياق ما يجب فيه الخمس من الغنائم والمعادن وغيرهما « 1 » .
ويظهر من كتاب خلافه أنّ الخمس في هذه الأرض هو ضعف العشر المتعلّق بعوائد الأراضي العشرية ، حيث قال في مسألة خمس وثمانين من كتاب الزكاة : إذا اشترى الذمّي أرضاً عشرية وجب عليه فيها الخمس ، وبه قال أبو يوسف ، فإنّه قال : عليه فيها عشران ، وقال محمّد : عليه عشر واحد ، وقال أبو حنيفة : تنقلب خراجية يعني يصير الاختيار في تعيين المقدار إلى وليّ المسلمين ، ولا مقدار معيّناً مع قطع النظر عن تعيينه وقال الشافعي : لا عشر عليه ولا خراج « 2 » .
هامش
( 1 ) النهاية : 197 ، المبسوط 1 : 237 ، الاقتصاد : 427 ، الرسائل العشر ( الجمل والعقود ) : 207 .
( 2 ) راجع المجموع للنووي 5 : 455 ، والهداية للمرغيناني 1 : 119 ، وتبيين الحقائق للزيلعي 1 : 294 ، والمبسوط للسرخسي 3 : 6 .