فلا إشكال في أنّ عليه الخمس ، وكذا المعدن المتكوّن في الأراضي المفتوحة عنوة أو الأنفال ، فإنّ الحكم بثبوت الخمس يدور مدار ملكية المستخرِج له ، فإن قلنا بملكيته له لأجل إذن الإمام في الأنفال أو وليّ المسلمين في الأراضي المفتوحة عنوة ، التي هي ملك لجميع المسلمين كما عرفت « 1 » ، أو قلنا بعدم الاحتياج إلى الإذن في شيء منهما كما ادّعى القطع بذلك في الجواهر في هذه المسألة « 2 » ، وعليه الشهرة نقلًا وتحصيلًا في كتاب إحياء الموات « 3 » ، فلا إشكال في ثبوت الخمس عليه .
وبالجملة : ما يرتبط بالمقام انّما هو البحث في ثبوت الخمس في المعدن الذي صار مملوكاً ، وأمّا تفصيل صور الملكيّة وتمييزها عن غيرها فله مقام آخر لا يرتبط بما هنا .
ثم إنّك عرفت « 4 » أنّه لا فرق في المعدن الذي يتعلّق به الخمس بين الذهب والفضّة وبين غيرهما ، وإن كان المحكيّ عن أبي حنيفة « 5 » التخصيص بهما ، كما أنّه لا فرق بين الأشياء المنطبعة وغيرها ، وإن كان المحكيّ عن بعض آخر منهم التخصيص بالأوّل « 6 » ، وقد عرفت أيضاً أنّ حكمهم بالخمس إنّما هو من باب الزكاة والصدقة « 7 » .
وكيف كان ، فلا فرق عندنا بين المنطبعة وغيرها ، كما أنّه يتعلّق الخمس
هامش
( 1 ) في ص 341 342 .
( 2 ) جواهر الكلام 16 : 23 24 .
( 3 ) جواهر الكلام 38 : 108 .
( 4 ) في ص 344 345 .
( 5 ) كذا في النسخة ، والصحيح الشافعي كما أشرنا إليه في ص 344 .
( 6 ) كأبي حنيفة ، راجع المبسوط للسرخسي 2 : 213 ، وشرح فتح القدير 2 : 179 ، والشرح الكبير لابن قدامة 2 : 580 ، والخلاف 2 : 117 مسألة 138 .
( 7 ) في ص 344 .