بالملاحة التي هي أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحاً ، إمّا لكونه معدناً حقيقة ، وإمّا لكونه مثل المعدن ، والاختلاف إنّما هو لأجل اختلاف رواية محمّد بن مسلم الواردة في هذا الباب ، التي رواها الشيخ والصدوق « 1 » .
وقد أفاد الأُستاذ العلّام دام ظلّه : أنّ الصحيح في سند الرواية كون الراوي عن محمّد بن مسلم هو أبو أيّوب لا حسن بن محبوب ؛ وذلك لأنّ محمّد بن مسلم من الطبقة الرابعة من الطبقات التي رتّبناها ، وقد اتّفق وفاته في سنة 150 « 2 » ، وحسن ابن محبوب من الطبقة السادسة من تلك الطبقات ، وقد اتّفق وفاته في سنة 224 مع كون عمره خمساً وسبعين سنة ، كما ذكره الكشّي « 3 » ، فراجع .
وعليه فلا يمكن له النقل عن محمّد بن مسلم من دون واسطة كما هو واضح .
فالظاهر ثبوت الواسطة وأنّه هو أبو أيّوب الذي هو من الطبقة الخامسة ، كما في النسخ الصحيحة من الوسائل « 4 » ، فتأمّل .
وكيف كان ، فلا إشكال في ثبوت الخمس في الملاحة ، وأمّا حجارة الرحى ونحوها ممّا تعدّ من أجزاء الأرض ولم تتغيّر صورتها النوعية ، غاية الأمر أنّ لها قابلية لأن يعمل فيها ويستفاد منها في الرحى ونحوه ، فالظاهر خروجها من المعادن وعدم ثبوت الخمس عليها ، وإن جاز التيمّم والسجدة عليها ؛ لصدق عنوان الأرض عليها وعدم خروجه عن جزئيّتها ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 122 ح 349 ، الفقيه 2 : 21 ح 76 ، الوسائل 9 : 492 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 4 .
( 2 ) رجال الشيخ : 294 رقم 4393 .
( 3 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشّي » : 584 رقم 1094 .
( 4 ) قالت لجنة التحقيق : ما نقل المؤلّف دام ظلّه عن أستاذه رحمه اللَّه تعالى مبنيّ على ما روي في الوسائل 2 : 60 ، من الطبع الحجري سنة 1324 ه .
ولكن في التهذيب وجامع أحاديث الشيعة والوسائل طبعة إسلامية وأيضاً طبعة آل البيت كلّها : الحسن ابن محبوب ، عن أبي أيّوب ، عن محمّد بن مسلم .