وكأنّه ( رحمه اللَّه ) فهم البائع من الضمير ، وهو كذلك لما في المروي في الكافي والتهذيب من نقل هذه ، أنّه قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لصاحب الركاز : « فانّ الخمس عليك ، فإنّك أنت الذي وجدت الركاز ، وليس على الآخر شيء لأنّه إنّما أخذ ثمن غنمه » ، ويدفع بأنّه وإن كان متعلّقاً بها وجاز له بيعه وكان الخمس عليه ، لكن له ضمانه على أن يؤدّيه من مال آخر ، فيتّجه حينئذٍ تعلّق الوجوب بالأصل خاصّة دون الزيادة الحاصلة بالاكتساب ، كما صرّح به في المنتهي والتذكرة أيضاً معلّلًا له بأنّ الخمس تعلّق بالعين لا بالثمن . نعم ، يجب فيها ذلك من حيث الربح بعد اجتماع شرائطه « 1 » ، انتهى .
هذا ، وذكر سيّدنا العلّامة الأُستاذ دام ظلّه : أنّ الرواية مضطربة ؛ لأنّه لم يكن مورد النزاع هو ثبوت الخمس على البائع أو المشتري حتى يحكم في الجواب بثبوته على البائع دونه .
هذا ، ولكن الظاهر أنّه دام ظلّه قد خلط بين ما هو المبحوث عنه في هذا الفرع ، وبين ما هو خارج عنه ، فانّ الفرع الذي يكون مورداً للنزاع في المقام هو ما لو لم يكن المستخرَج من المعدن بالغاً حدّ النصاب بقيمته السوقية العادلة ، ولكن المخرِج اتّجر به وباعه بما يبلغ حدّ النصاب على خلاف قيمته الواقعية ، والفرع الذي يكون مورداً لبحث الشهيد والجواهر هو ما لو كان المستخرَج بالغاً حدّ النصاب بنفسه ، ولكن المخرِج اتّجر به قبل إخراج خمسه ، كما صرّح بذلك الشهيد في عبارته ، والبحث فيه إنّما هو في أنّ الخمس هل يتعلّق بالزيادة الحاصلة بالاكتساب أو لا يتعلّق إلّا بما يتعلّق به أوّلًا ، واستشهاد المنتهي بالرواية إنّما هو لعدم وجوب الخمس في هذا الفرع إلّا على البائع دون المشتري ، ولا ريب في دلالة الرواية على
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 16 : 21 22 .