وثانيهما : رواية أُخرى لأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن محمّد بن علي بن أبي عبد اللَّه ، عن أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : سألته عمّا يخرج من البحر من اللؤلؤ والياقوت والزبرجد ، وعن معادن الذهب والفضّة ، هل فيها زكاة ؟ فقال : إذا بلغ قيمته ديناراً ففيه الخمس « 1 » .
هذا ، وظاهر هذه الرواية اعتبار النصاب في المعدن ، وأنّه فيه وفي الغوص بلوغ القيمة ديناراً واحداً ، وهي في المعدن معارضة للرواية الأُولى الدالّة على أنّ النصاب في المعدن عشرون ديناراً ، والترجيح معها ؛ لأنّها موافقة للمشهور « 2 » ، والشهرة الفتوائية أوّل المرجّحات على ما حقّقناه في محلّه .
فانقدح أنّه لا محيص عن الأخذ بالرواية الأُولى وتخصيص المطلقات على تقدير كونها واردة في مقام البيان بها ؛ لأنّك عرفت أنّه لا مجال للإشكال فيها من حيث الدلالة أصلًا ، كما هو أوضح من أن يخفى .
وها هنا فروع
الأوّل :
لو اشترك جماعة في الاستخراج من المعدن
بحيث كان المستخرِج بالكسر متعدّداً والمستخرَج بالفتح وكذا الاستخراج واحداً ، فهل يعتبر في تعلّق الخمس بلوغ نصيب كلّ واحد منهم حدّ النصاب ، أو يكفي بلوغ المجموع المحصّل المشترك بينهم ذلك الحدّ ؟ قد يقال بالثاني ؛ نظراً إلى أنّ الحكم في
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 547 ح 21 ، الفقيه 2 : 21 ح 72 ، التهذيب 4 : 124 ح 356 ، الوسائل 9 : 493 ، أبواب ما يجب فيه الخمس ب 3 ح 5 .
( 2 ) النهاية : 197 ، الوسيلة : 138 ، المعتبر 2 : 626 ، إرشاد الأذهان 1 : 92 ، البيان : 214 ، جامع المقاصد 3 : 52 ، الروضة البهية 2 : 70 ، وقال الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 4 : 295 : « المشهور كونه عشرين ديناراً » .