شرح
الأُمور المتعلّقة للخمس ، وذهب بعض المتأخّرين إلى لزوم التصدّق ، وبعض آخر إلى التخيير بين الأمرين .
إذا عرفت هذه الأُمور فقد ذكر بعض الأعلام ( قدّس سرّه ) ما يرجع إلى أنّ موثّقة عمّار ظاهرة الدلالة ، بل صريحة في أنّ المراد بالخمس في الحلال المختلط هو الخمس المعهود المصطلح . وأمّا رواية السكوني ، فلو سلّمنا أنّ لفظ الصدقة ظاهر في الإنفاق على الفقراء ولم نقل بأنّه موضوع للمعنى الجامع ؛ وهو كلّ مال أو عمل يتقرّب به إلى اللَّه تعالى الشامل للخمس المصطلح بل المحكي عن شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 1 » أنّ لفظ الصدقة قد أُطلق على الخمس في كثير من الأخبار فاللّازم رفع اليد عنه في مقابل رواية عمّار ؛ لأقوائيّة ظهورها ، فنحمل الصدقة على معناها العامّ الشامل للخمس أيضاً « 2 » .
والتحقيق أن يقال : إنّ الإضافة المتحقّقة في المقام بالنسبة إلى مجهول المالك الذي حكمه لزوم التصدّق عنه هو الجهل بالمقدار ، ويبدو في النظر أنّ الإحالة إلى الخمس إنّما هو لأجل ذلك ، وإلّا فلو كان المقدار معلوماً لم تكن حاجة إلى التخميس .
فالمستفاد من مجموع الأوّلتين لزوم التصدّق عن المالك بماله المعلوم ، أو بالخمس مع الجهل بالمقدار كما هو المفروض في المقام .
ويؤيّده أنّ إرادة وجوب الخمس المصطلح تحتاج إلى مئونة زائدة على إيجاب التصدّق بالخمس عن المالك ، وذلك لأنّه لا إشكال في دلالة الروايات الواردة في المقام على أنّ تخليص المال من الحرام يتوقّف على أداء الخمس واستثنائه من
هامش
( 1 ) كتاب الخمس ( تراث الشيخ الأنصاري ) : 258 ، والحاكي هو المحقّق الهمداني ( قدّس سرّه ) في مصباح الفقيه 14 : 154 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 128 129 .