شرح
نفسه مشروعاً « 1 » .
ويرد عليه أنّ العمل للسلطان الجائر إذا كان غير جائز ومحُرّماً في نفسه يكون المأخوذ بإزائه من الأُجرة محرّماً ، وإن كان حلالًا في نفسه كسائر موارد الإجارة على الأعمال ، كإجارة الجنب على المكث في المسجد حال الجنابة ، إلّا أن يقال : إنّ المجوّز لأكله إنّما هي الضرورة ، وعليه فلا مجال للأمر ببعث الخمس ؛ لثبوت الضرورة بالإضافة إليه أيضاً ، وإلّا ربما يقال من أنّ الخمس لعلّه بل الظاهر يكون كفّارة للعمل للسلطان ، كما احتمله الأُستاذ المذكور « 2 » .
فيرد عليه : أنّه لا إشعار في الرواية بثبوت الكفّارة ، مع أنّه يحتمل أن يكون الأمر بالبعث في خصوص صورة الجواز لا في صورة العدم ، واللّازم وجوب ردّ علم الرواية إلى أهلها وإن كانت غير مفتقرة إليها في أصل الاستدلال ؛ لدلالة روايات أخرى على ثبوت الخمس في هذا المقام ، والظاهر أنّ منشأ الاستدلال بها ذكر صاحب الوسائل هذه الرواية في عداد سائر الروايات في باب الحلال المختلط بالحرام .
المقام الثاني : في مصرف هذا الخمس بعد ثبوته ، وقد وقع التعرّض له في آخر عبارة المتن ، وجعل الأصحّ أنّ مصرفه كمصرف غيره ، والظاهر أنّ هذا هو المشهور « 3 » ، لكن في مقابله وجهان ، بل قولان آخران :
أحدهما : ما عن المدارك « 4 » من تقوية لزوم التصدّق عن المالك كما في سائر موارد
هامش
( 1 ) مستند العروة ، كتاب الخمس : 127 .
( 2 ) كتاب الخمس ( تقريرات بحث السيّد البروجردي ) : 393 .
( 3 ) كتاب الخمس ( تراث الشيخ الأنصاري ) : 256 ، وفي الحدائق الناضرة 12 : 366 نسبه إلى جمهور الأصحاب ، وفي البيان : 218 نسبه إلى ظاهر الأصحاب .
( 4 ) مدارك الأحكام 5 : 388 .