شرح
الطائفة الثانية : ما تدلّ على عدم التحليل المطلق ولو لخصوص الشيعة ، وينبغي أن تعدّ من هذه الطائفة ما يدلّ على ثبوت الخمس في كلّ ما كان ركازاً في جواب السؤال عن المعادن ، وصحيحة علي بن مهزيار الطويلة المتقدّمة « 1 » الدالّة على أنّ أبا جعفر الثاني ( عليه السّلام ) حلّل في خصوص العام الآخر من سنوات عمره الشريف لخصوص مواليه بعض الأُمور المتعلّقة للخمس ، فإنّا وإن كنّا قد ذكرنا أنّ فيها إشكالًا لا يمكن التفصّي عنه « 2 » ، إلّا أنّ دلالتها على عدم إطلاق التحليل في جميع الأعصار والأعوام ممّا لا يقبل الإنكار .
وكيف كان ، فهذه الطائفة عبارة عن مثل صحيحة إبراهيم بن هاشم قال : كنت عند أبي جعفر الثاني ( عليه السّلام ) إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل وكان يتولّى له الوقف بقم ، فقال : يا سيّدي اجعلني من عشرة آلاف في حلّ ، فإنّي قد أنفقتها ، فقال له : أنت في حلّ ، فلمّا خرج صالح قال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : أحدهم يثب على أموال ( حقّ خ ل ) آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ، ثمّ يجيء فيقول : اجعلني في حلّ ، أتراه ظنّ أنّي أقول : لا أفعل ؟ واللَّه ليسألنّهم اللَّه يوم القيامة عن ذلك سؤالًا حثيثاً « 3 » .
والرواية وإن لم يقع فيها التصريح بالخمس ، إلّا أنّ الظاهر أنّ المراد من الأموال أو الحقّ الخمس ، خصوصاً مع ذكر الأيتام والمساكين وأبناء السبيل كما لا يخفى ، وإن كان يبعّد ذلك قوله : « فيأخذه » .
هامش
( 1 ) في ص 112 114 .
( 2 ) في ص 117 .
( 3 ) الكافي 1 : 548 ح 27 ، التهذيب 4 : 140 ح 397 ، الاستبصار 2 : 60 ح 197 ، الوسائل 9 : 537 ، أبواب الأنفال ب 3 ح 1 .