شرح
ويرد على هذا الوجه أنّ تدريجيّة الأحكام وتشريعها كذلك في زمن النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) وإن كان ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ، ضرورة عدم صدور جميع الأحكام دفعة واحدة وواحداً بعد آخر متّصلًا ، وكذا لا ينبغي الارتياب بملاحظة بعض الروايات أنّ جملة من الأحكام مودعة عند بقيّة اللَّه عجّل اللَّه تعالى فرجه ، إلّا أنّ الحكم المشروع الثابت في القرآن وظهوره فيه كيف أودع بيانه من النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) إلى الإمام ( عليه السّلام ) ، مع أنّه لا شاهد في الآية الشريفة على تأخير إجرائه وعدم كون المقصود عدم إجرائه في مدّة من الزمن ، فأيّ فرق بين هذه الآية والآية الواردة في الحجّ ومثله ؟ فهذا الوجه لا يكاد يمكن التخلّص عن الإشكال به .
ثانيهما : مع الغضّ عن ذلك المبنى إبداء الفرق بين الزكاة والخمس ؛ لأنّ الأوّل ملك للفقراء ومثلهم ومصروف في مصالح المسلمين ، وفيه قد أمر ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بالأخذ من أموالهم في قوله تعالىخُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً . .« 1 » وأمّا الخمس فهو حقّ له ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ولأقربائه ، فيشبه الملك الشخصي ، ولا يناسب الأخذ فيه مثل الأخذ في باب الزكاة ؛ لجلالة شأنه وعظمة مقامه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) « 2 » .
ويرد على هذا الوجه أنّ مقتضاه الفرق بين الزكاة والخمس من جهة وجود التكرار فيها والعطف على الصلاة كثيراً في الكتاب العزيز ، إلّا أنّ عدم انحصار الخمس به ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لا يقتضي عدم الاعتناء بشأنه ، خصوصاً مع ملاحظة مثل قوله تعالىوَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ« 3 » كما لا يخفى .
والحقّ أن يقال : إنّ بُعد العهد وكثرة الفصل بين مثل هذه الأزمنة وبين زمن
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 103 .
( 2 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 196 .
( 3 ) سورة الإسراء 17 : 26 .