شرح
وبالجملة : لو كنّا نحن والآية لما كان هناك دليل على اختصاصها بغنائم دار الحرب ، كما لا يخفى على من اجتنب التعصّب .
ثمّ إنّ هاهنا إشكالًا مهمّاً ؛ وهو أنّه يرى الفرق بين الزكاة والخمس من ناحية ثبوت التشكيلات لجمع الزكوات من بلاد مختلفة ووجود العاملين لأخذها وجبايتها ، ويكون في هذا المجال قضايا معروفة كقصّة مالك بن نويرة وغيرها ، وأمّا الخمس فلا يرى له لا في زمن النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ولا في زمن من بعده من الزعماء وحتّى في زمن الخلافة الظاهرية لوصيّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، الذي كانت مدّة خلافته زائدة على خمس سنوات عمل مثل الزكاة من الأخذ والجباية ، وإن كان قد حكي في هذا المجال في بعض صحاح أهل السنّة بعض القصص والمقالات ، لكنّها على فرض صحّتها أُمور جزئيّة غير قابلة للقياس مع مسألة الزكاة ، خصوصاً مع تعلّقها بأشخاص مخصوصين ، والخمس متعلّق بالأرباح مطلقاً .
وبالجملة : لم يوجد لهذا القسم من الخمس أثر إلى زمان الصادقين ( عليهما السّلام ) اللذين بيّناه في ضمن روايات غير كثيرة ، فما الفرق بين الزكاة والخمس من هذه الجهة ؟
وقد زعم بعض الأعلام ( قدّس سرّه ) أنّه يمكن التفصّي عن الإشكال بوجهين مترتّبين :
أحدهما : ما يبتني على مسلكه من تدريجيّة الأحكام وجواز التأخير للتبليغ عن عصر التشريع بإيداع بيانه من النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) إلى الإمام ( عليه السّلام ) ليظهره في ظرفه المناسب له حسب المصالح الواقعيّة الباعثة على ذلك ، بل قد يظهر من بعض النصوص أنّ جملة من الأحكام لم تنشر لحدّ الآن ، وأنّها مودعة عند وليّ العصر عجّل اللَّه تعالى فرجه « 1 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 196 .