شرح
وأمّا ما في الجواهر من تحقّق عنوان المحارب وإن لم يحصل معه خوف أو أخذ مال « 1 » فالظاهر عدم تماميّته ؛ لأنّ الإخافة غير المؤثّرة ولو بنحو الموجبة الجزئيّة لا تكون محرّمة ظاهراً ؛ لأنّ حرمة الإخافة إنّما هي لأجل الخوف الحاصل عقيبها لا لنفسها ، وإن لم يترتّب عليها أثر خارجاً أصلًا وأمّا التعميم للمصر ، فيدلّ عليه مضافاً إلى عموم الآية المتقدّمة ، وكون شأن نزولها قطَّاع الطريق كما عليه أكثر المفسّرين « 2 » لا يوجب اختصاص الحكم المذكور في الآية به كما هو ظاهر روايات متعدّدة :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم المفصّلة ، التي يأتي البحث فيها من جهة أُخرى في المسائل الآتية ، حيث إنّها تشتمل على قوله ( عليه السّلام ) : ومن شهر السلاح في مصر من الأمصار ، وضرب وعقر وأخذ المال ولم يقتل فهو محارب ، فجزاؤه جزاء المحارب « 3 » .
ومنها : رواية سورة بن كليب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : رجل يخرج من منزله يريد المسجد أو يريد الحاجة ، فيلقاه رجل ويستعقبه فيضربه ويأخذ ثوبه ؟ قال : أي شيء يقول فيه من قِبَلكم ؟ قلت : يقولون : هذه دغارة معلنة ، وإنّما المحارب في قرى مشركة ، فقال : أيّهما أعظم حرمةً ؟ دار الإسلام ، أو دار الشرك ؟ قال : فقلت : دار الإسلام ، فقال : هؤلاء من أهل هذه الآيةإِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ« 4 » إلى آخر الآية « 5 » ولكن ليس في مورد الرواية تجريد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 567 .
( 2 ) تفسير القمّي : 1 / 167 ، مجمع البيان : 3 / 312 ، الكشّاف : 1 / 628 ، المنتخب من تفسير القرآن : 1 / 223 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 532 ، أبواب حدّ المحارب ب 1 ح 1 .
( 4 ) سورة المائدة 5 : 33 .
( 5 ) وسائل الشيعة : 18 / 537 ، أبواب حدّ المحارب ب 2 ح 2 .