شرح
ثانيهما : قوله تعالى قبل هذه الآيةمِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً« 1 » إلى آخر الآية . لدلالته على أنّ القتل المشروع إنّما هو في مورد القصاص ، وفي مورد الفساد في الأرض ، فيدلّ على عدم كون المحارب منفكّاً عن إرادة الفساد فيها ، كما أنّه يستفاد منه أنّ العناوين الموجبة للقتل كالزنا المقرون بالإحصان والزنا بالمحارم ، واللواط مع الإيقاب ، بل العناوين التي يكون القتل فيها في المرتبة الثالثة أو الرابعة كلّها من مصاديق الفساد في الأرض ؛ لحكمه بانحصار القتل المشروع في غير القصاص بما إذا كان منطبقاً عليه عنوان الفساد في الأرض ، والوجه فيه واضح ، فإنّه إذا كان مجرّد تجريد السلاح لإخافة الناس إفساداً ، فلم لا يكون الزنا المذكور واللواط وأمثالهما كذلك وممّا ذكرنا يظهر أمران :
أحدهما : أنّ تعيّن القتل في الموارد المذكورة ، وعدم تعيّنه في مورد الإفساد بناءً على دلالة الآية على كون تلك الأحكام الأربعة ينحو التخيير دون الترتيب كما سيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه تعالى إنّما هو لأجل كون تلك الموارد من المراتب الكاملة لعنوان الإفساد ، ولا مانع من كون الحكم في المرتبة الكاملة خصوص واحد من تلك الأحكام ، وهي المرتبة الشديدة منها كما لا يخفى ثانيهما : أنّ عدم تعرّض الفقهاء رضوان اللَّه عليهم لعنوان الإفساد في الأرض في رديف العناوين الموجبة للحدّ الذي هو القتل إنّما هو لأجل كون تلك العناوين من مصاديق الإفساد ، ولا وجه حينئذٍ لذكره بعنوان مستقلّ . هذا ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 32 .