شرح
المخرج كما هو المفروض في الفرع الثالث : ما لو وضعه الداخل في وسط النقب ، وأخرجه الآخر الخارج ، واستظهر في المتن أنّ القطع على الداخل ، لكن في مقابله أقوال ثلاثة ، بل يظهر من الحلّي في السرائر اختصاص الحكم في هذا الفرع بتلك الأقوال ، وأنّ ما في المتن ممّا لم يقل به أحد ، ولا بأس بنقل عبارة السرائر لتظهر تلك الأقوال ووجوهها قال : « قال شيخنا أبو جعفر في مبسوطه ، وقلّده ابن البرّاج في جواهر فقهه : إذا نقبا معاً ودخل أحدهما ، فوضع السرقة في بعض النقب ، فأخذها الخارج ، قال قوم : لا قطع على واحد منهما ، وقال آخرون : عليهما القطع ؛ لأنّهما اشتركا في النقب والإخراج معاً ، فكانا كالواحد المنفرد بذلك ، بدليل أنّهما لو نقبا معاً ودخلا فأخرجا معاً كان عليهما الحدّ كالواحد ، ولأنّا لو قلنا : لا قطع كان ذريعة إلى سقوط القطع بالسرقة ؛ لأنّه لا يشاء شيئاً إلّا شارك غيره فسرقا هكذا فلا قطع والأوّل أصح ؛ لأنّ كلّ واحد منهما لم يخرجه من كمال الحرز ، فهو كما لو وضعه الداخل في بعض النقب ، واجتاز مجتاز فأخذه من النقب ، فإنّه لا قطع على واحد منهما « 1 » ، هذا آخر كلام شيخنا في مبسوطه قال محمّد بن إدريس مصنّف هذا الكتاب : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أنّ القطع على الآخذ الخارج ؛ لأنّه نقب وهتك الحرز وأخرج المال منه ، ولقوله تعالىوَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُماوهذا سارق ، فمن أسقط القطع عنه فقد أسقط حدّا من حدود اللَّه بغير دليل ، بل بالقياس والاستحسان ، وهذا من تخريجات المخالفين وقياساتهم على المجتاز .
هامش
( 1 ) المبسوط : 8 / 26 27 ، جواهر الفقه : 227 مسألة 784 .